422.#أصطباحة
وصفحة من كتاب
~~~~~~~~~~
وباء المجتمع...
~~~~~~~~
خصوصية
النرجيلة القاهرية
عرفت النرجيلة منذ خمسة عشر عاماً، عرفتها كصديق صامت، يأنس عليه الفؤاد عندما ينوء تحت وطأة الأحزان والأكدار، صديق يساعد العقل على التركيز، واقتناص شوارد الفكر من هنا وهناك، بدون أن يفرض مطالب خاصة، أو إزعاجات، أو يمر بمراحل التقلب من حب وكره وبغض، إذا ما تضاعفت الوحدة تبعث قرقرة المياه ونسة، وتوحي الجمرات المتوهجة بحدود عالم سحري مبهم، عرفت النرجيلة في آخر زمانها، فلا شك أنها تذوي، ويدهسها إيقاع العصر السريع
أما النرجيلة القاهرية
فهي إنسانية في مجتمعها، لها مجتمع خاص يتجمع حوله الأصحاب، أصحاب من نوع خاص يجمعهم هواية تدخين النرجيلة، وبعد أن كانت تقدم في أماكن خاصة، وفي أزهى الأشكال انزوت الآن في مقاهي قليلة.
قد تختلف النرجيلة من هنا إلى هناك، ولكنها بشكل عام آخذة في الاضمحلال، والزوال. مع زحف إيقاع العصر السريع، على روح الشرف التأملية ولن يمضي زمن طويل حتى يولي عصر
النرجيلة تماماً
في كل بلد ذهبت إليه كنت أبحث عن النرجيلة، عرفتها في مقهى هافانا بدمشق، وفوق جبل قاسيون، أرقب الأفق الأخضر البعيد من خلال صحبتها، نرجيلة دمشقية أنيقة بزخارفها، ودقة صناعتها. أما النرجيلة البغدادية، في مقهى الأورفلي بشارع السعدون فهي غنية بالتمباك خشنة المظهر، يشرف على تقديمها رجل عجوز، يحيط خصره بفوطة حمراء. صامت دائماً وكأنه يؤدي طقوساً خاصة لا يجوز الاطلاع على مكنونها. أما النرجيلة التركية فقد كادت تختفي، ولا تقدم إلا في عدد قليل من المقاهي. خشنة المظهر، ذلت بعد عز كبقايا الإمبراطورية العثمانية، يقبل عليها شباب الهيبز الأوربيين وكأنها أعجوبة، ينفثون دخانها ويحملقون إلى مياه
القرن الذهبي من موقع ذلك
المقهى تحت كوبري
جلطة
~~~~
وصف
.. النرجيلة
الشعبية في مصر
النرجيلة مشتقة من الفظ (النارجيل الاسم الذي يطلق على
ثمر جوز الهند، يمكن القول أن ترجمته الحرفية تعني (الجوزة)
وهو الاسم الذي تعرف به النرجيلة الشعبية في مصر، لأنها كانت مكونة فعلاً من ثمرة جوز هند مفرغة، وتثقب مرتين، ثقب يوضع فوق الحجر، وثقب تنفذ من خلاله أنبوبة خشبية يتم من خلالها استنشاق الدخان الذي يمر خلال الماء الموضوع في
الجوزة نفسها.
وصف الرحالة والعالم الدانمركي كارستين نيبور (الجوزة) المصرية، التي لم تتغير ملامحها حتى أوائل هذا القرن، وعندما ارتفعت أسعار ثمار الجوز فاستبدل به كوز صفيح فارغ، أو زجاجي، وهذا أبسط الأشكال الشعبية للنرجيلة، ويدخن بواسطته المعسل، وهو الدخان الممزوج بالعسل، ويعرف في المقاهي المصرية باسم (البوري) أو (المصري)
يقول كارستين نيبور: إن العامة يدخنون الجوزة للتدفئة أيضاً، ولكن النرجيلة الأنيقة التي تستبدل فيها الجوزة ببرطمان زجاجي فإن كارستين نيبور يطلق عليها (النرجيلة الفارسية) ويقول: إن أثرياء فارس يتخذون هذه النرجيلة وكثيراً ما تكون مصنوعة من الفضة أو النحاس، وتوجد في خان الخليلي الآن نرجيلات من النحاس المنقوش، يمكن أن يدخن منها عدة أشخاص في وقت واحد، عن طريق عدة ليات تخرج منها.
ومثل هذه النرجيلات تستخدم في بعض بلدان الجزيرة العربية خاصة اليمن والسعودية، ويقول نيبور: إن شيراز كانت مشهورة بصناعة النرجيلات الزجاجية الأنيقة، وأحياناً كانت توضع فيها زهور مختلفة الألوان مثبتة من الداخل، والنرجيلات الفارسية كانت منتشرة في الهند أيضاً حتى القرن الماضي، غير أن إدوارد لين يقدم إلينا
وصفاً أدق للنرجيلة
في مصر
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 17. 18. 21)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق