#اصطباحة
مساجد فى طى النسيان
-------------------------------
مسجد
قاني باي الرماح
بالرميله (ميدان القلعه)
قاني الرماح...أوقاني باي قرا كما ذكره الشيخ المؤرخ أحمد إبن إياس في تاريخه بدائع الزهور في وقائع الدهور و هو من كبار أمراء الدوله المصريه في زمن السلطان المملوكي الأشرف قانصوه الغوري أي أواخر عصر المماليك الجراكسه
إشتهر قاني باي (ب الرماح)
بإجادته لفنون الرمح لذا فقد لقب بالرماح
وعن أصل قاني باي هو من مماليك السلطان الكبير الأشرف قايتباي
و قد ترقي في المناصب حتي صار أمير أخور ( المسئول عن إسطبلات و خيول الجيش المملوكي و ما يلزمها ) في دولة الغوري و كانت هذه الوظيفه من أكبر الوظائف المملوكيه كون الخيول و طبقة الفرسان عماد الجيش المملوكي و قد كان قاني باي هذا صهر للأمير يشبك من مهدي الدوادار الأمير المشهور في دولة السلطان قايتباي و صاحب العمائر المعروفه بالقاهره.
يقول عنه إبن إياس أنه كان أميراً مهيباً و قد كان الغوري يتحوط منه و قد إستراح كثيراً بموته لما كان شائعاً من فتن يفتعلها الأمراء
والجند في هذا الزمان.
أما عن صفاته فبالرغم من أنه كان من أقوي الأمراء كما ذكرنا إلي أن إبن إياس عدد مساوئه و غلبها علي حسناته و روي عنه الكثير مما يؤكد تعسفه و جوره خصوصاً في الحملات التي كلف بقيادتها و التي توجهت لحلب لتأمين حدود الدوله في مناسبتين الاولي في سنة 913 هـ عندما تخوف الغوري من إغارة الصفوي علي الحدود الدوله و الثانيه خوفاً من تحركات سليم يووز عند توججه لحرب الصفوي في 920 هـ و كان ما ارتكبه فقاني باي و عسكره من افعال بحق الحلبيين سبباً في نقمتهم علي المصريين حتي أنهم سارعوا في التعاون مع السلطان سليم بن عثمان حينما طرق المملكه المصريه في 922 هـ و كانوا معه في حربه ضد سلطان مصر و دورهم هذا معروف و مشهور.
و بالرغم من أن فهم شخصية أمير مثل قاني باي رماح و أحوال الفتره التي عاصرها يعد أحد السبل التي يفهم منها أسباب السقوط المدوي للماليك في (مرج دابق 1516 م)
و ما تبعها من إنهيار للدوله المملوكيه
وعن مدرسته الواقعه بميدان الرميله أسفل قلعة صلاح الدين
وعن وصف الأثر
بنيت هذه المدرسة بحدود سنة( 1506م/911 هـ) و كانت هذه الفتره في المراحل المتأخرة للدوله المملوكيه حيث وصلت فنون العمارة إلي قمة زهوها و اتخذت فنون العمران أشكالاً أكثر تطوراً خصوصاً في أساليب التزيين و الزخرفه إلي أنها كانت أقل تطوراً من حيث الضخامه فلا نجد من بين آثار تلك المرحله عمائر بحجم مسجد السلطان حسن أوالمارستان المنصوري أو حتي عمائر سلاطين الجراكسه الأوائل مثل الجامع المؤيدي. و هذا بالطبع كان إنعكاساً لحالة المملكه بشكل عام و تقلص قوتها و نفوذها
تقع هذه المدرسه بميدان القلعه
و الذي كان يعرف قديماً بالرميله
والميدان لمن لا يعرف هو الساحة الأشهر و الأهم التي كان يستعرض فيها المماليك فنون الفروسيه
والقتال بحكم قربها من القلعة
ولعناية السلاطين بها علي طول العصر المملوكي فنجد في موقع المدرسة رمزيه كبيره، فكما ذكرنا أن قاني باي كان أمير أخور مضافاً لما كان له من باع في فنون اللعب بالرمح فعلي ما يبدو أنه وجد أن أنسب مكان يرقد فيه جسده بعد مماته بالقرب من الميدان أيضاً كما كان في حياته.
وللدقه فإن هذه المدرسه
ليست مبني واحد محدد الوظيفة بل هي مجموعه تتكون من المبني الرئيسي للمدرسه الذي يشتمل الأربع أواوين بغرض تدريس المذاهب الأربعة إلي أن وثيقة الوقف لم تكن تشمل أي مخصصات ماليه لتدريس هذه المذاهب و ملحق بالمدرسة القبه التي دفن بها الأمير و هذه القبه هي أول الأجزاء التي بنيت بالمجموعة ، و تشتمل أيضاً الـمجوعه علي سبيل و كتاب كما كانت العاده في مدارس هذا العصر كما يقع خلف المدرسه ايضا قصر بناه الأمير بغرض السكني.
أما عن صحن المدرسه
فإن وثيقة الوقف تأكد أنه كان مغطي بسقف خشبي به شخشيخه مثله مثل الكثير من نماذج العمائر المملوكيه في هذه الفتره و هذا السقف لم يعد موجوداً و الصحن حالياً مكشوف.
و من أهم ما يميز هذه المدرسه
هو منارتها ذات الرأسين و التي تعتبر أحد العلامات المميزه في سماء القاهره ومن النماذج المشهوره من بين مآذن العالم الإسلامي إلي أنه و مع كل أسف فلم يبقي لها مثيل بالقاهرة سوي منارة السلطان الغوري بالجامع الأزهر والمنارة القديمه للمدرسة الأخري للأمير قاني باي التي بناها بمنطقة الناصريه كما كانت للمدرسه الجنبلاطيه داخل باب النصر نفس النوع من المآذن
و قد دمرها الفرنسيس بحدود ( 1800 مـ )
و تتميز المدرسه أيضاً بقبتها الحجريه المزخرفه بالزخارف النباتيه الجميلةوهذا النوع من القباب الحجريه العملاقة الذي لم يعرف له مثيل خارج القاهرة و نري أن نفس الأسلوب كان متبعاً في بعض مباني تلك الحقبه مثل مجوعة قايتباي بقرافة المماليك و مدرسة جانم البهلوان بالمغربلين.
و من العناصر التي تتميز بها هذه المدرسه هو السقف الحجري لإيوان القبله و الذي كانت العاده فيه أن يبني من الأخشاب و لكني بني من الحجر علي هيئة قبه فطساء محمله علي أربع عقود أحد هذه العقود هو المطل علي صحن المدرسه ، و لم يعرف هذا النوع من الأسقف سوي في مصلي السلطان الغوري
فإن المدرسه تعد
علامه مميزه في أعمال النحت
والزخرفه علي الحجر في العصر المملوكي.
و عن أحوال المدرسه
في زماننا المعاصر فمن حسن الحظ أن هذه أنها كانت من بين الأعمال التي أخضعت لأعمال الصيانه و التجديد وأنه قد بدأت أعمال الصيانه بها من تسعينيات
القرن الماضي.
وللعلم فإن هذا الأثر قد مر
بعملية ترميم شامله في بدايات القرن العشرين حيث هدم جزء كبير منه و اعيد بنائه مره أخري و من بين ما هدم هو مئذنة المدرسه التي سقطت في حدود سنة 1870 مـ و كانت عملية التطوير هذه ضمن اعمال لجنة حفظ الآثار العربيه في نهايات القرن التاسع عشر
و بدايات القرن العشرين و بالعوده لحال المدرسه في و قتنا الحاضر
وبكل أسف فقد وقع الحادث الشهيرفي نهاية سنة (2010 مـ) والتى دلت علي فداحة الإهمال الذي تعانيه الآثارالمصرية بشكل عام... فعندما تقرر فتح المدرسه للزياره أمام الجمهور تبين أن منبر المسجد
قد سرق.....؟ و الأغرب أنه لم يعلم متي سرق علي وجه التحديد فقد أغلقت للمدرسه من سنة
(1993) مـ و تبادلت كلا من وزارتي الأوقاف والثقافة الإتهامات بشأن المسئوليه بخصوص ضياع المنبر و لم يعلم أين ذهب....!
و من الجميل
أيضاً أن نشير شئ للذكرى
أن مدرسة قاني باي قد رسمت صورتها علي أكبر العملات الورقيه المصريه و هي (فئة 200 جنيه)
و ذلك لما للمدرسه من قيمه فنيه
و تراثيه.
وأن شاء الله و من باب الأماني
فأنا لا أعلم إن كانت المدرسة مفتوحه للزياره
أم لا مازالت مغلقة
توفي قاني باي
سنة (921 هـ) و دفن
تحت قبة هذه المدرسه
-------------------------------
تحياتى للجميع
ومساجد فى طى النسيان
(بدائع الزهور في وقائع الدهور)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق