السبت، 19 سبتمبر 2020

الوعى لي التراث

الوعي بالتراث عملية تاريخية طويلة بتمر بعدة مراحل في حياة الشعوب. بتبدأ بوعي النخبة اولا، ثم تنتقل ًالي العامة، لما يشعروا ان هذا التراث ملكهم، انه بيمثل تاريخهم المشترك، انه اهم عامل في شعورهم بالانتماء للوطن، انه رمز لهويتهم المشتركة، و بالتالي بيستحوذوا عليه و يصبحوا علي استعداد للتضحية بحياتهم اذا حد مسه. عامل إخر بيفسر هذا التمسك، هو الإتاحة، يعني حرية الاستمتاع بمشاهدة هذا التراث او الاستفادة منه، بمعني انه بيقوم بوظيفة بتخدمهم و تحسن نوعية حياتهم، و امثلةً المنشأت المدنية و الدينية التي تحولت ًالي مراكز للأمومة و الطفولة، او مراكز ثقافية او كومبيوتر في أنوية المدن التاريخية متعددة. الاسبوع القادم في فرنسا ، هيتبدأ ايام التراث ككل عام، و بتستمر يومين، و خلالها الناس بتزور ببلاش منشأت تراثية هامة لها قيمة تاريخية و معمارية و رمزية  كبري عند كل الفرنسيين، لكن استغلالها الوظيفي بيمنع زيارتها طوال العام، زي قصر الاليزيه و مجلس الشيوخ و البرلمان و البورصة و وزارة الخارجية ووزارات اخري تحتل قصور قديمة و الاف  المباني و الأماكن المسجلة علي قائمة التراث. و علي الرغم من تنوع تراث الامم، ففيه مواقع او مباني بعينها، بيكون لها قيمة رمزية عليا بتعرف البلد بها، و هي اللي بتستعمل كشعار للترويج السياحي، في فرنسا برج ايفل، في مصر الاهرامات. الاثنين علي قائمة التراث الانساني، مع الفارق في القيمة التاريخية و الرمزية العالمية، لان الاهرامات احدي عجائب الدنيا السبع، تم اختيارها في العصر الروماني. و هي العجيبة الوحيدة الليي ما زالت قائمة ، الست الاخري اندثروا.
السؤال اللي عايزة اطرحه، ماذا تمثل الاهرامات للمصريين؟ جرنان،  ملصق سياحي، ام رمز لحضارتهم العريقة، بيفخروا به و بيعبر عن هويتهم.  في اعتقادي انه كان كذلك في حقبة ما من الزمن، لما كانت كل الطبقات الاجتماعية بتروح تقضي يوم الجمعة في الهرم، و تيجي ام النبيل يوم السبت تحكيلي ازاي انبسطوا و تحس بالفخر في صوتها. من او ما عقدوا طرق الوصول اليه و فصلوه عن الناس و اصبح الوصول اليه مستحيل و رسومه تتخطي قدرات اسرةً متوسطة، ًحتي النخبة  كفت عن التردد علي الاهرامات ، و كانت في الماضي من احب الفسح ًالي نفسنا. انفصل الناس عن أقدس تراث لهم في الوجود.ناهيكي عن اهمال محيطه و زحف المباني القبيحة  علي موقعه، و اختفائه وراء كتل من العشوائيات، بحيث حجبت رؤيته و هو من كنا نستطيع رؤيته من اي مكان في القاهرة، من اول النفق يظهر لنا بشموخ عن بعد. انخفضت قيمة الاهرامات بالتدريج  في الوعي الجمعي كتراث مقدس يعبر عن هويتهم و يتمسكون به،  و اصبح مكان لا قيمة له، مستباح لكل المخالفات و غير متاح للزيارة. بالتالي تنامي العبث به، دون ان يثير ذلك عندهم اي  شعور بالفقد او بالانكسار.  في هذا السياق، يمكننا تفهم عدم الاكتراث العام و التام بالعبث الحالي بموقع الاهرامات، هوليس الا حلقة في تراجيديا من اهدار القيمة بدأت من عقود. و لا عزاء للقلة المنفصلة عن الواقع
لا فل و لا ورود      . ،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق