424.#أصطباحة
وصفحة من كتاب
~~~~~~~~~
أحياء
القاهرة العثمانية
كانت الخلية الأساسية
للحياة المدنية في القاهرة تتمثل في الأحياء بأكثر مما كانت تتمثل في الطوائف، التي ظلت اهتماماتها مهنية على وجه الخصوص والتي كانت منطقة نشاطها لا تغطي إلا جزءاً من حياة المدينة. وكان يشار إلى الأحياء عادة باسم الحارات (حارة)، وإن كنا نصادف أحياناً أسماء أخرى مثل (خط و درب)
وقد وصف نيبيور NIEBUHR أحياء القاهرة بأنها (تتكون من عدد كبير من الشوارع الصغيرة، ليس لها جميعاً إلا منفذ واحد، تتصل عن طريقه بأحد شوارع المدينة الرئيسية) فالحي إذن وحدة مغلقة تترابط فيما بينها عن طريق شبكة متدرجة من الطرق الهامة، وأزقة تصب في حواري (عطفات- عطفة) وتؤدي بدورها إلى الشارع الرئيسي للحي (درب)، وهو الذي يسمى الحي عادة باسمه، ويتصل في النهاية بالشارع الكبير..غالباً عن طريق بوابة. وفي العادة لم يكن ثمة دكاكين في الحارة، وإن وجدت أحياناً، فإنها تكون بالقرب من البوابة. ويقول نيبيور (إن الأحياء تستخدم في العادة كمقر لسكنى الصناع وغيرهم من السكان الفقراء الذين يعملون، ليس داخل بيوتهم، ولكن في حوانيت صغيرة في (السوق أو على طول الشوارع التجارية) وكانت كل من هذه الوحدات المنفصلة تضم عادة جماعة متجانسة نسبياً من الناس، كعمال يمارسون مهنة واحدة، أو أناس تنتمي أصولهم لبلدة واحدة أو يدينون بدين واحد.
ويميل رحالة (القرن السابع عشر) إلى المبالغة في عدد حواري القاهرة فيذكر Thevnot رقم (23.000) ثم لا يلبث أن يضيف أن هذا يبدو له رقماً مبالغاً فيه. ولسنا نستطيع أن نعتمد على تقدير معقول لعدد الحارات إلا عن طريق كتاب وصف مصر (Description de l, Egypte) كما أمكن عن طريق الخريطة التي عملت للقاهرة في هذا الكتاب تحديد أماكن الحارات بدقة. وحسبما يذكر (Gomard) فقد كان يوجد بالقاهرة (53 حياً نجد منها (52 بالفعل في قائمة وصف مصر) . ويتفق هذا العدد على وجه التقريب مع العدد الذي يمكن استخلاصه من قائمة مشايخ الحارات التي تضمها وثائق أرشيف الحملة الفرنسية وهي (58 شيخاً وهو رقم يمكن تنزيله على 55 فقط إذا وضعنا في اعتبارنا أن ثلاثة من هذه الأحياء كانت منقسمة. ومع ذلك يبقى هذا الرقم أقل من الرقم الحقيقي) إذ أننا- أثناء بحثنا في وثائق القاهرة- اكتشفنا، مع أننا لا ندعي أنه بحث تام وشامل - وجود (16 حارة لم يرد ذكرها في قائمة كتاب وصف مصر
ومن جهة أخرى فإن قائمة أرشيف الحملة شديدة الاختلاف مع القائمة التي يوردها كتاب وصف مصر، ولذا فإن رقم أل 63 الذي انتهينا إليه هو بدوره رقم غير دقيق، والرقم الحقيقي لعدد الأحياء يقترب بلا شك من المائة مما يجعل متوسط عدد سكان كل حي ما بين(2500 و 3000 نسمة) وليس من نافلة القول أن نقدم قائمة بهذه الحارات
ذلك أن تحديد أماكنها
على الخريطة قد
يؤدي لنتائج
هامة
~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
( أندريه ريمون)
(فصول من التاريخ
الاجتماعي للقاهرة العثمانية) (ترجمة زهير الشايب)
(مكتبة مدبولي، 1975)
(ص 18- 20)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق