الجمعة، 30 أكتوبر 2020

صفحه من كتاب

460.#أصطباحة
صفحة من كتاب 
~~~~~~~~~
حكاية
التخلص من برجوان
لا شك إذن أن الإمام أو الخليفة الفاطمي يتمتع بموقع استثنائي بالنسبة لبقية البشر، إذن ليحاول من خلال موقعه هذا وما ينفرد به من سلطات وهيبة وحصانة
أن يقيم عالمه المثالي. لكن تبقى عقبات، منها ضرورة سيطرته على جهاز الحكم حوله، ثم الوسيلة إلى خلق هذا العالم المثالي؟
لكن كيف وهو بلا حول أو قوة؟
وبتأن شديد وضع خطة محكمة للتخلص من (برجوان) استدعى أحد رجاله المخلصين
(زيدان صاحب المظلمة أي من يحمل المظلمة فوق جواد الخليفة في المواكب)
التقى به في بستان متصلاً بالقصر عن طريق سرداب يمتد تحت الأرض، وفي ذلك البستان رتب كل شيء.. وفي يوم آخر ذهب إلى البستان ومعه برجوان في هذه المرة، لقد اعتاد برجوان مصاحبته أثناء تفقده لبعض المنشآت الجديدة، طافا بين الأشجار، تأملا الخضرة، تحدثا، فجأة ..ظهر زيدان، تقدم مقبلاً يد برجوان، في نفس الوقت يتحسس ملابسه خوفاً من أن يكون مرتدياً درعاً حديدياً، تأكد أن برجوان لا يلبس شيئاً، بسرعة، طرحه أرضاً، قتل برجوان. وبسرعة بدا الحاكم يتحرك بذكاء.
وبكر الناس إلى القصر فوقفوا بالباب، ونزل القائد أبو عبد الله الحسن بن جوهر القائد وحده إلى القصر وأذن للناس، فدخلوا إلى الحضرة، وخرج الحاكم
على فرس أشقر، فوقف في صحن القصر قائماً، وزيدان عن يمينه وأبو القاسم الفارقي عن يساره، والناس قيام بين يديه، فقال لهم بنفسه من غير واسطة: إن برجوان عبدي استخدمته فنصح فأحسنت إليه، ثم أساء في أشياء عملها فقتلته، وأنتم عندي الآن افضل مما كنتم فيه مما تقدم.ثم أصدر سجلاً إلى سائر أهالي مصر، تلي (بعد صلاة الجمعة يوم 27 من ربيع الآخر سنة 290هـ/إبريل سنة 1000م) تلي السجل من فوق منبر المسجد، مسجد الحاكم بأمر الله الذي كان في بداية عمره الطويل يقوم خارج أسوار القاهرة، في سقفه تتلألأ مئات القناديل، ومن مئذنتيه اللتين شيدتا على نمط منار الإسكندرية الذي كان سليماً لم يتهدم بعد يدوي صوت اثنين وخمسين مؤذناً في أوقات الصلاة..ومن فوق المنبر نصح الناس بالعودة إلى أعمالهم، وقال أنه منذ الآن سيباشر كل شيء بنفسه، وأن بابه مفتوح أمام الناس كلهم، لقد بدأ الحاكم خطواته العملية نحو تحقيق العالم الذي يطمح اليه وفي الشهور الخمسة التالية لمقتل برجوان تخلص من الأتباع الأقوياء الذين كانوا يمثلون ضغوطاً عليه، أصبح قابضاً على مقاليد الأمور بيد من حديد، لنر إذن ما سيفعله، ما الذي قام به من أجل خلق عالم حلو، رائع بلا أوجاع، وهنا يجب أن نلاحظ عدة اعتبارات، منها طموح الحاكم بأمر الله، وظروف عصره، وسبقه للواقع المحيط به ثم الوسائل التي اتبعها والتي كانت تبدو حيناً منسقة مع زمنه،
وفي أحيان أخرى تبدو
غير مفهومةلأنها
تسبقه
~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة) (دار نهضة مصر، 1997)
(ص 73-74)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق