455. #أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
ما اختصت
به القاهرة من
فضائل جبلها المقطم
قال ابن ظهيرة في ذكر ما اختصت به مصر والقاهرة وأهلها من محاسن وفضائل، وما شاركها فيه غيرها (وهو قليل بالنسبة إليها، على سبيل التفصيل):
جبل المقطم بالميم، والعامة تقولها بالياء، سمي بذلك لأنه قطعت أطرافه، قال البكري: وفيه من الخاصية العجيبة التي لا توجد في غيره (وهي)
حفظ أجساد الموتى بحيث لا تكاد تبلى إلا بعد دهر طويل.
وقد ذكر الإمام البخاري في تاريخه ( الكبير) في ترجمة عمير بن أبي مدرك الخولاني(أنه) سمع سفيان بن وهب الخولاني قال: بينما نحن نسير مع عمرو بن العاص في سفح هذا الجبل
(إذ قال عمرو) : يا مقوقس،
ما بال جبلكم هذا أقرع ليس فيه نبات (ولا شجر على نحو جبل الشام؟) قال: ما أدري ولكن الله تعالى أغنى أهله بهذا النيل عن ذلك (ونجد في الكتب): ليدفنن تحته (أو ليقبرن) قوم يبعثهم الله عز وجل يوم القيامة لا حساب عليهم.
قال عمرو: اللهم اجعلني منهم! قال حرملة: فرأيت قبر عمرو بن العاص. وقبر أبي بصرة السعدي وعقبة بن عامر. وقيل لبعض العلماء بمصر: ما بال الجبال بالشام تنبت الجوز، والبلوط، والفاكهة، وجبلكم هذا لا ينبت؟ فقال: جبلنا ينبت الذهب، والفضة، والزمرد، وجميع عقاقير الأدوية التي هي قوام الخلق، وشفاء الناس)
~~~~~~~
من فضائل
تربتها وقبورها
قال ابن ظهيرة في ذكر
ما اختصت به مصر والقاهرة وأهلها من محاسن وفضائل، وما شاركها فيه غيرها (وهو قليل بالنسبة إليها، على سبيل التفصيل): في تربتها، وقبورها
وما اشتملت عليه القرافتان
(في الصحراء) من مدارس وجوامع وسبل وأنواع البر من الصدقات (أكثر من أن تحصر، وهم بحمد الله تعالى مرابطون بها، على كثرة الزيارات، وقراءة القرآن والذكر وبذل الصلات في غالب الأوقات) يمضون إليها
(في الليل الأليل) في ليالي معلومة لمشاهد مشهوة بالمناور وهم يذكرون الله تعالى في جمع (لأجل استماع القرآن) وزيارة من بها من أولياء الله تعالى والسادة الأعلام من المشايخ
الكرام
~~~~
ما اختصت به القاهرة
من وجود مدافن علماء وأولياء
قال ابن ظهيرة
في ذكر ما اختصت به
مصر والقاهرة وأهلها من محاسن وفضائل، وما شاركها فيه غيرها (وهو قليل بالنسبة إليها، على سبيل التفصيل): اختصاصهم بمدافن علماء وأولياء وصلحاء بالقرافتين وغيرهما يضيق هذا المجموع عن استيعابهم، وقد افرد لذكرهم بأسمائهم ومواضع مشاهدهم كتب مصنفة في ذلك، (نفعنا الله ببركاتهم في الدنيا والآخرة أنا وأحبائي
وإخواني آمين)
~~~~~~~~
من فضل
جبل المقطم والبقاع الشريفة
قال عمرو بن العاص للمقوقس:
لو شققنا في سفحه نهراً من النيل، وغرسنا فيه نخلا..؟ فقال المقوقس: إنا وجدنا في الكتاب أنه كان أكثر الجبال أشجارا (ونباتاً وفاكهة)، فلما كانت الليلة التي كلم الله فيها موسى أوحى إلى الجبال: إني مكلم نبياً من أنبيائي على جبل منكم، فسمت الجبال وتشامخت، إلا جبل بيت المقدس، فإنه هبط وتواضع ، فأوحى الله إليه: لم فعلت ذلك؟ وهو به أعلم. قال: إعظاماً وإجلالاً لك يا رب، فأمر الله عز وجل الجبال أن يَحْوُّه كل جبل بما عليه من النبات، فبادله المقطم بكل ما عليه، حتى بقي كما ترى، فأوحى الله إليه: إني معوضك على فعلك بشجر الجنة، أو بغراس الجنة.
وكان المقوقس أراد أن يبتاع سفح الجبل المقطم من عمرو (بعشرين ألف.دينار) فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب (بذلك)، وأخبره أنها أرض لا نبات فيها، وأن المقوقس أخبره أنه وجد في الكتب أنها غراس أهل الجنة. فكتب عمر رضي الله عنه إلى عمرو: لا أعرف غراس الجنة غير المؤمنين، فاجعلها مقبرة لهم. فأول من حفر فيها رجل يقال له عامر، فقال له عمرو: عمرت إن شاء الله تعالى، فغضب المقوقس وقال: ما على هذا صالحتني، حفعوضه عن ذلك بأرض الحبش، فدفن فيها النصارى.
وقال ابن زولاق: ودفن بمصر
من أمرائها اثنان وسبعون
أولهم عمرو بن العاص
وآخرهم كافور
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(ابن ظهيرة)
(الفضائل الباهرة
في محاسن مصر والقاهرة) (تحقيق كامل المهندس ومصطفى السقا)
(وزارة الثقافة 1969)
(ص 107- 109.ص 191- 192. 193)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق