449.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
نشأة جزيرة
الروضة وموقعها
جزيرة الروضة هي أقدم
الجزر النيلية بحدود القاهرة، كانت موجودة قبل الفتح الإسلامي لمصر بخلاف الجزر الأخرى التي تكونت في ظل الإسلام. وهي تقع الآن في القطاع الشرقي من مجرى النيل بين مصر القديمة ومدينة الجيزة وكانت تبدو في بداية الحكم الإسلامي لمصر كأنها تتوسط نهر النيل أو كأنها للغرب أقرب حيث كان الفرع الشرقي للنيل كبيرا وانحسر بعد ذلك، وصارت الجزيرة في العصر الفاطمي في القطاع الشرقي للنيل وسيالة الروضة وصارت ضيقة جدا، وحافظت على ذلك الشكل حتى وقتنا الحاضر.لم يحدث تغيير كبير في شكل الجزيرة واطارها الخارجي كما حدث في جزر القاهرة الأخرى، ولكن كانت هناك تغييرات طفيفة وذلك لأن مياه النيل كانت تنحت من طرفها الجنوبي لترسب في طرفها الشمالي وتنحت من طرفها الشرقي لترسب في الجانب الغربي، كما كان هناك أجزاء من الجزيرة في الجنوب والشرق تبلغ الربع تقريبا تظغى عليها المياه وقت الفيضان، وتنحسر عنها وقت التحاريق، وظلت على هذا النحو حتى امتدت إليها يد الإنسان واستطاعت أن تبنى الحواجز الحجرية على
سواحلها للتحكم في
عدم طغيان النهر عليها.
ويصف (الادريسي) الجزيرة
في زمنه ( ت 560هـ/1165م) بأن طرفها الأعلى حيث المقياس ووسطها أعرض من رأسها والطرف الثاني محدود، ويذكر أيضا الجزيرة فيقول تأن طولها من رأس إلى رأس ميلان وعرضها مقدار رمية سهم) وتبلغ
(مساحة الجزيرة 318 فدانا) وهي مستطيلة الشكل تقريبا وطرفاها مدببان، ويبلغ متوسط طول الجزيرة من طرفها الشمالي (عند فندق ميرديان الآن) وبين (طرفها الجنوبي عند المقياس 3200 متر تقريباً)
كما أن عرضها في وسط هذه المساحة من فرع النيل الشرقي إلى فرعه الغربي 600 متر
في المتوسط)
~~~~~~~
وعن
حفر سيالة
الروضة قبل العصر المملوكي
ظهرت الحاجة الملحة للاهتمام بحفر سيالة الروضة في زمن الدولة الأخشيدية
(323 -358هـ /935 - 969م) ففي (سنة 336 هـ/950م) جف النيل في فرع سيالة الروضة، واضطر سكان الفسطاط أن يجلبوا ماء النيل من فرع الجيزة، لذلك تولى الأستاذ كافور الأخشيدي مقدم أمراء الدولة لأنوجور بن الأخشيد حفر الروضة فتم حفره ودخل الماء إليه وانتفع به أهل الفسطاط.
ومع الزمن كان النيل ينحسر عن البر الشرقي للفسطاط إلى الغرب لذا كانت تنكشف أراضي جيدة على ساحل مصر الفسطاط وتكثر الرمال بسيالة الروضة ويضعف جريان الماء بها ويتحول إل الفرع الغربي ناحية الجيزة، ونظرا لتراكم الرمال بسيالة الروضة سنويا صار قاعها يخاض بالأقدام، وكانت لا تملأ إلا في وقت الفيضان فقط.
وقد حدث أن انحسر الماء عن ساحل مصر القديمة
قبل (سنة 600هـ/1204م) وصار يقل في زمن اختراق النيل بعد ذلك حتى صار الطريق إلى المقياس يابسا، فلما كان
في (سنة 628هـ/1231م) خاف السلطان الملك الكامل محمد (615 -635هـ/1218 -1237م) من تباعد النيل عن العمران بمصر فأمر بحفر فرع الروضة من جهة دار الوكالة إلى دار صناعة التمر الفاضلية، واستمر العمل فيه مدة ثلاثة أشهر من مستهل
(شهر شعبان إلى آخر شهر شوال) حتى صار الماء يحيط بجزيرة الروضة دائما بعد أن كان فرع الروضة جدولا رقيقا.
وقد كان هذا العمل بمثابة مشروع قومي فقد ذكر المؤرخون أن الملك الكامل عمل فيه بنفسه وألزم الأمراء وأعيان الناس بالحفر إلى جانب عامة أهل القاهرة، وقد تم توزيع نفقات الحفر على الدور التي تقع بالقاهرة ومصر والروضة.
وكان الاهتمام الأعظم بفرع سيالة الروضة على يد
(الملك الصالح نجم الدين أيوب) (637- 647هـ/1239 -1249م) وذلك لبناء قلعته الصالحية جنوب جزيرة الروضة، فأراد أن يحيط الماء بالجزيرة طول العالم، فغرق عدة مراكب محملة بالحجارة في فرع النيل الغربي تجاه الجيزة حتى يتحول الماء إلى فرع الروضة، وسار في كل سنة يحفر فرع الروضة بجنده ونفسه، وكان يتم طرح الرمل في البقعة التي عمر فيها الملك الناصر محمد بن قلاوون جامعة الذي سمى الجامع الناصري الجديد على النيل، ونتج عن ذلك أن شرع خواص السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بالعمارة على ساحل مصر من موضع الجامع الناصري الجديد
إلى المدرسة المعزية
~~~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
د.(محمد الششتاوي)
(متنزهات القاهرة
في العصرين المملوكي والعثماني
(دار الآفاق العربية، 1999، ط1) (ص 21. 23.ص 52- 54)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق