انا عاوزك وانت بتتفرج على الأحداث تكون مُستوعب ليه التظاهرات اللي بيعملها الأمريكان من أصول افريقية دلوقتي؟ الموضوع اكبر من "جورج فلويد".. وتعالى اديك نبذة سريعة عن بس رحلة نقل العبيد:
مُهم تعرف إن المحيط الأطلسي في فترة العصور الوسطى كان يُطلق عليه " المحيط الأسود " نظرا لجثث العبيد من القارة الأفريقية اللي كانت بتموت وتترمي فيه خلال رحلات نقلهم الى الامريكتين وأوروبا..
وخلونا نحكي الحكاية من البداية :
سمساسرة العبيد كانوا يقومون بجمعهم من كل انحاء افريقيا وفي البداية كان الموضوع مقتصر على المساجين السياسين او اسرى الحرب او اللي عليهم احكام بسبب الديون..
ثم تطورت التجارة بالعبيد لدرجة ان الأنجليز والأوربيون كانوا بيستعمروا بلاد كاملة في افريقيا لاستغلالها في تجارة العبيد ولو انت واقف بتراقب مشهد نقلهم هتلاقي طابورين طوال احدهم للرجال والاخر للنساء كل شخص مربوط بحلقة حديد في رقبته وموصول بمن امامه ومن خلفه بجنزير..
اما اليدين فمغروز فيهما حلقتين تعبر من خلال الجلد, وعلى الجانبين بامتداد الطابور جلادين اشداء طول الوقت بيضربوهم طوال الوقت لحثهم على السير الى ان يصلوا الى السفينة التي ستقوم بنقلهم لأمريكا وأوروبا وهنا بتبدأ الحفلة الكبرى:
السفينة الأشهر في ذلك الوقت اسمها " Brookes " وكانت ببتسع ل 150 شخص وللاسف اقل عدد كانت بتنقله كان 700 يعني هوالي 5 اضعاف حمولتها! نظرا للزحام في باطن السفينة مكنش فيه غير بضعة سنتيمترات للتحرك حتى ان الركاب مكنوش بيلاقوا مكان لقضاء الحاجة فكانوا يبولون في اماكنهم..
والناشط " Olaudah Equiano" بيحكي انه بعد 10 ساعات من الرحلة المركب كانت بتتحول لصفيحة قمامة كبيرة وده ادى لتفشي الكثير من الامراض والاسهال واحد حراس السفن السابقين بيروي ان سطح السفينة كان عبارة عن بحر من الاسهال والمخاط والدماء ..
اما عن طريقة العقاب للمشاغبين كانت بطريقتين : اما الضرب بالهروات الغليظة او الربط الى احد الاعمدة ثم الجلد وكان في بعض الحالات بيتم تمرد الركاب من سوء التهوية او بسبب التمارين الرياضية الاجبارية التي كانت تفرض عليهم كانوا بيفتحوا عليهم النار وكان المئات يموتون اثناء الضرب وكان بيتم التخلص من الجثث في المحيط..
ومكنوش بيسمحوا للركاب بالصعود على ظهر السفينة غير ومعاهم حراسة مشددة بسبب ان معظمهم كان بيحاول الانتحار وحتى لو نجح كانوا بيرسلوا قوارب الانقاذ وراءه ليس حرصا على حياته ولكن خوفا من فقدان الربح..
بعد رحلة مرهقة قد تستمر لاكثر من 8 اسابيع بيوصلوا لوجهتهم يتم وضعهم في ساحات العرض للبيع.. الرحلات دي كانت شبه يومية الى ان تم وقف وحظر تجارة العبيد عام 1807..
دي كانت نبذة صغيرة لخطوة واحدة فقط من ضمن مئات الأميال اللي عانى خلالها السود شتى انواع الذل والمهانة وهشيبك تتخيل الباقي..
وعلشان كده هتلاقيهم دلوقتي بيدافعوا بإستماتة وبسالة وعناد عن اي فعل او حدث مهما كان صغير ضد واحد منهم علشان همه عارفين اجدادهم عانوا ازاي علشان همه يوصلوا للمرحلة دي..
بإختصار اللي بتشوفوا دلوقتي ده في أمريكا من إحتجاجات هي صرخة ألم مُنطلقة من القرن السادس عشر وجدت صداها في القرن ال ٢١ تحت اقدام شرطي عنصري حقير!
*متنساش الشير لو عرفت حاجة جديدة النهاردة!
#محمد_دربالة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق