السبت، 13 يونيو 2020

اخناتون

شايفين الراجل اللي شبه علي الحجار ده؟ اهو ده من اكتر ملوك مصر القديمة إثارة للجدل وهو الملك إخناتون " أمنحوتب الرابع " اللي قال عنه المؤرخون "النبي المطرود" والملك الشاعر واول ثوري في الحضارة المصرية القديمة فانا حابك تاخد فكرة عنه لانه بيعتبر تحول حقيقي في تاريخ ملوك مصر القديمة..

كان طويل القامة نحيل جدًا في نصفه العلوي، وكان ليه وجه وجسد انثوي بشكل غريب وليه رأس على قدر من الإستطالة،  حكم مصر لمدة 17 سنة وكان من الاسرة ال18 ودي تعتبر من اقوى الأُسر اللي حكمت مصر على الاطلاق ( 250 سنة)  ابوه هو " أمنحوتب الثالث " ملك مأصل سليل ملوك وأمه الملكة "تي" كانت من عامة الشعب مراته بقى تبقى "نفرتيتي" واتجوزها وهو عنده 14 سنة ( بلوغ مُبكر) وخلف منها 7 بنات وتقريبا ابنه هو " توت عنخ امون" من أمرأة اخرى علشان في خلاف في المنطقة دي..
 
إخناتون كان فيلسوف شاعر رقيق حالم، وكان عنده نزعة دينية من اول مكان بيساعد ابوه في الحكم فكان حريص على القيام بالشعائر الدينية وكان بدأت تظهر عليه كده إمارات دعوة لدين جديد وهو التوحيد : اي  توحيد الاله واستبدال عبادة " آمون" الإله الحالي بإله واحد هو رب وخالق كل شئ ورمز ليه ب " آتون – اي اله الشمس واشتق لنفسه اسم منه ( إخناتون - اي الروح الحية لآتون)..

فبدأ يدعوا بين الناس وفي المجالس والمعابد ينادي بالتوحيد ونتيجة نفوره من الوضع السياسي والديني راح واخد مراته وبناته وساب العاصمة ( طيبة)  وراح ناحية الشمال في حتة تبعد عن مقر الحكم 375 كم اسماها " تل العمارنة".. واللي هي محافظة المنيا حاليًا، وهناك بدأ تشييد حضارته ومعابده الخاصة بيه وفي الفترة دي ابوه مات واصبح هو اللي الملك علشان تبدأ مرحلة جديدة وعاوزك تركز معايا لاني عارف ان الموضوع تقيل..
 
اخناتون كان شايف اي حد على غير عقيدته على ضلال فأول ما استلم الحكم راح جاي ماسك الكرباج وبدأ في الدعوة لديانته الجديدة ف: قام باغلاق معابد امون، ومنع كتابة اسمه على الجدران والتوابيت وقام بمحو اسم " أمون " من مئات الاثار وراح جاي لكهنة " آمون" وخبط بيان جردهم فيه من مناصبهم، وصادر اموالهم ونفاهم وشتتهم  لخارج العاصمة " طيبة " وراح جاي معدل في القانون فبدل كلمة الآلهة خلاها اله واحد وهو " أتون"

وجاب المهندسين والمعماريين واداهم تعليمات انهم ينشروا شعائر وتعاليم دين عبادة " آتون " على جدران عاصمته الجديدة " تل العمارنة" وده كان ليه ميزة عظيمة في ازدهارها وثراؤها بالنقوش والتماثيل المتقنة وكمان اداهم الحرية في الابداع بعيدا عن الالتزام بطريقة الرسم والنقش في الوقت ده اللي كان مسيطر عليها الكهنة واللي هتلاقوه ظاهر جدا فيما تبقى لنا من اثار تل العمارنة..
 
نتيجة انشغال السيد "اخناتون" بالدعوة اهمل الدولة وساب حدود مصر الخارجية اللي كانت مهددة من قبائل الاناضول من جهة ومن الحيثييين ( مش الحوثيون) من جهة فضاعت اجزاء من سورية كانت تخضع لسيادة مصر والأدهى ان الولاة كانوا بيستنجدوا بيه لارسال تعزيزات ومكنش بيستجيب لان من وجهة نظره ان من غير العدل ارسال المصريين علشان يموتوا في قضية هو نفسه مش مؤمن بيها وهي انه الشعوب يجب ان يحكمها الاله الواحد وليست القوة..
 
نيجي لمرحلة السقوط :اخناتون - للأسف- قام بمعاداة جميع مؤسسات الدولة بدءًا بالكهنة اللي اتمنعوا من اقامة شعائرهم فقاموا بتهييج عامة الشعب عليه وبدؤا يستغلوا السلبيات دي ويروجوا ليها عن طريق أزرعهم الاعلامية واتباعهم من الدولة العميقة ومن صمن السلبيات دي انه نتيجة انه اوقف بناء المعابد فالبنائون والمهندسون مبقاش عندهم شغل فغضبوا, الخبازين وصناع الطحين عانوا بسبب انه اوقف الاحتفالات الدينية اللي كانت بشكل اساسي مصدر لرزقهم فاصابتهم البطالة ,اما الكَتَبة فأُصيبوا بالفقر نتيجة تحريم   كتاب الموتى ( كان يوضع مع الموتى كنوع من انواع النصوص الدينية )..

واللي زاد الطين بلة هو موضوع ان "اخناتون" قام بمحو اسم والده من على معظم النقوش لتضمنه لإسم " آمون " فوصفوه بالزنديق وعدو الالهة ومضيع الحدود..
 
 ولإن زي ما انت على دراية ان الدين افيون الشعوب وانه مينفعش تحارب الناس في معتقداتهم اللي تربوا عليها بدون تدرج وإقناع واصلاحات ملموسة؛  اصبح اخناتون مكروها من عامة الناس لدرجة ان حتى وزراؤه وقيادات الجيش والشرطة كانوا بيكرهوه..

 واللي زاد وغطى ان حتى زوجته " نفرتيتي " اللي كانت بتدعمه تركته بإيعاز من الملكة " تي"، وكمان بناته سابوه في تل العمارنة ورجعوا على العاصمة " طيبة" ثارت الناس عليه وتخلى عنه المُنتفعين اللي كانوا راكبين الموجة معه في بداية حكمه وتركوه وحيدا ليموت وهو لم يبلغ الثلاثون من عمره ويقال انه قتل..

*متنساش الشير لو اتعلمت جديد النهاردة..

#هاري_شيلدون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق