الظاهر بيبرس الأسير الذي خلص الإسلام من خطر المغول..
- الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلائي البندقداري الصالحي النجمي
سلطان مصر والشام ورابع السلاطين الدولة المملوكية ومؤسسها الحقيقي
أحد أعظم السلاطين في العصر الإسلامي الوسيط لقبه الملك الصالح أيوب في دمشق "ركن الدين" وبعد وصوله للحكم لقب نفسه بالملك الظاهر
• ولد بيبرس وكبر في منطقة تعرف حاليا بكزخستان وهو من الشركس الذي يعود أصلهم من القوقاز والقرم، وعرف أن اسمه يعني "بي أي الأمير وبرس الفهد " الملك الفهد" وكان يمتلك عينان لونهما أزرق ولكنه كان يعاني من مشكلة في أحد عينيه وهي المياه البيضاء
لم يعش بيبرس مع عائلته لأنه خطف وبيع في أسواق بيع الرقيق، ولما بيع بيبرس اشتراه والي حماة الذي أعاد بيعه لتاجر بدمشق باعه بسبب مشكلة عيناه وكان يبلغ من العمر 14 عاما فاشتراه علاء الدين أيدكين البندقداري، ثم ضمه الملك الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب لطاقم خدمته.
أعجب الملك نجم الدين به وبشخصيته الفذة وشجاعته فأعتقه ومنحه لقب أمير وفي يوم من الأيام كتب الله لبيبرس أن يضع بصمته في تاريخه كبطل حيث ظهرت بطولته في معركة المنصورة عام 1250م حين حاصر قوات الكونت دي أرتو في أحياء مدينة المنصورة، وقام بالقضاء عليهم جميعا وبعد وفاة السلطان نجم الدين أيوب وتولي توران شاه ابن الصالح أيوب الحكم حيكت المكائد ضد توران شاه وتم تنصيب شجرة الدر ملكة على مصر ولكن هذا الأمر كان بداية لفتنة كبيرة وفي عام 1254م دار صراع شديد بين الملك عز الدين أيبك وقائد قوات البحرية الأمير فخر الدين أقطاي، وانتهى هذا الصراع بمقتل أقطاي وهروب بيبرس مع باقي القوات البحرية تجنبا لانتقام أيبك فهرب إلى الشام، وكان يتنقل من إمارة إلى أخرى فيخالط الأمراء ويتعلم منهم حتى منى الله عليه وعين أميرا لمدينة نابلس ولما دخل التتار إلى الشام وسقطت في أيديهم عاد بيبرس إلى مصر والتي كان يحكمها في ذلك الوقت السلطان سيف الدين قطز فجمع قطز ما تبقى من القوات البحرية، وأكرمهم وأحسن لبيبرس وأعطاه منطقة قليوب وما يحيط بها وعينه وزيرا ورفع من شأنه وقدره فاتحد المسلمون بقيادة السلطان قطز والقائد بيبرس في معركة عين جالوت وذلك في أكتوبر لعام 1260م والتي كان النصر فيها للمسمين ونجح في انقاذ الشام من التتار وتطهيرها منهم كليا وبعد مقتل السلطان قطز رحمه الله اجتمع أمراء المماليك لاختيار الحاكم الجديد للبلاد بعد قطز فاقترح بعضهم بيبرس ليكون هو السلطان الجديد فوافقوا على ذلك وتولى بيبرس الحكم حيث خطب له بالمساجد يوم الجمعة ذي الحجة 658ه/11 نوفمبر 1260م
فانقلب عليه حاكم مدينة دمشق وضم حمص وحلب وحماة وانفصل عن السلطنة بالقاهرة فذهب بيبرس إليه وتمكن من السيطرة عليه وذلك في يناير لعام 1261م ولما عاد للقاهرة فوجئ بانقلاب الكوراني ورغبته بعودة حكم الدولة العبيدية ( الفاطمية ) والكوراني كان أصله من بلاد فارس وقد تمكن للوصول لمخازن الذخيرة والأسلحة وسرق الكثير منها فحاصره بيبرس وقبض عليه وبهذا انتهت أي صلة للعبيديين بالعودة إلى مصر.
- تفرغ بيبرس بعد ذلك لتأمين الطريق الواصل بين مصر والشام وعمل على تقوية وتطوير الأسطول البحري وقام ببناء المدرسة الظاهرية بدمشق وبني أيضا القناطر والسدود واخترع مقياس لمستوى النيل لكي ينهض بالزراعة والتجارة، وطور خدمة البريد ليستعمل في التجارة والحروب وأصلح الأزهر الشريف وأعاد الصلاة فيه، وقام بالعديد من الترميمات الواسعة في المسجد النبوي، واهتم بمسجد الخليل إبراهيم عليه السلام، ومسجد قبة الصخرة ببيت المقدس وأنشأ دار العدل وأصلح دار خالد بن الوليد رضي الله عنه وأقام التحالفات والمعاهدات مع عدد من الملوك والحكام من البلاد المحيطة بمصر وحارب الصليبيين في الشام مما دفع قادة الصليبيين لصلح مع بيبرس خوفا من بطشه وقوته وغزى أنطاكية عام 1268م واستطاع تحريرها من يد الصليبيين ونجح بيبرس أيضا بالقضاء على آخر بقايا التتار عام 1276م واستمر بالعمل والكفاح من أجل رفعة الأمة الإسلامية.
- وافته المنية في يوم الخميس 27 محرم 676ه/2 مايو 1277م وعمره 54 سنة بعد رجوعه من معركة الأبلستين ضد خانات المغول بعد 17 سنة قضاها في حكم مصر
مات بيبرس الذي اتصف بالذكاء الحاد والحنكة والعبقرية والكرم والطيبة والإحسان للمحتاجين وإكرام العلماء والفقهاء وحماية الدولة من أخطار الداخل والخارج ودفن في المكتبة الظاهرية الموجودة بدمشق واستلم الحكم من بعده المنصور قلاوون الألفي.
• أهم ما كان يتصف به بيبرس الشجاعة والدهاء والإقدام والقوة والكرم وحب الخير والإحسان إلى الفقراء.. وإكرام العلماء وسماع نصائحهم والسكوت عن مخاشنتهم له في النصح
وصف بأنه كان يتنقل بين ممالكه فلا يكاد يشعر به عسكره وهو بينهم وقيل عنه أنه ما كان يتوقف عن شيء لبلوغ غايته وكان نجاحه يعتمد على تنظيمه وسرعته اللامتناهية.
المصادر :
• الملك الظاهر بيبرس موسوعة اكتشف السورية.
• الروص الزاهر : لمحيي الدين بن عبد الظاهر.
• كنز الدرر : لإبن أيبك الدواداري.
• ممول في التاريخ : فؤاد صياد دار النهضة العربية ط 1980 ص : 305.
• المختصر في أخبار البشر 310/3.
• الوطن العربي والغزو الصليبي : د.خاشع المعاضيدي - د.سوادي عبد محمد - دريد عبد القادر نوري.
• روايات المؤرخين المعاصرين للغزو المغولي بين عامي 675-699ه/1259-1300م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق