الخميس، 17 ديسمبر 2020

مصحف سيدنا عثمان


(مصحف سيدنا عثمان) 
قال المقريزي في الخطط:
(كان قد حضر إلى مصر رجل من أهل العراق، وأحضر مصحفاً ذكر أنه مصحف (سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه) وأنه كان بين يديه يوم الدار، وكان فيه أثر الدم، وذكر أنه استخرج من خزائن المقتدر، ودفع المصحف إلى عبد الله بن شعيب المعروف بابن بنت وليد القاضي فأخذه أبو بكر الخازن وجعله في الجامع، وشهره، وجعل عليه خشباً منقوشاً، وكان الإمام يقرأ فيه يوماً وفي مصحف أسماء يوماً، ولم يزل على ذلك إلى أن رفع هذا المصحف واقتصر على القراءة في مصحف أسماء (مصحف أسماء مصحف آخر أقدم عهداً كان موجوداً بالمسجد، ولا يعرف أين هو الآن؟)، وذلك في أيام العزيز بالله (لخمس خلون من المحرم سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة) 
ورأيت أنا هذا المصحف وعلى ظهر مما نسخته
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين) هذا المصحف الجامع لكتاب الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه حمله المبارك مسعود بن سعيد الهيتي لجماعة المسلمين القراء للقرآن التالية له المتقربين إلى الله جل ذكره بقراءته والمتعلمين له محفوظاً أبداً، ما بقي ورقه ولم يذهب اسمه ابتغاء ثواب الله عز وجل، ورجاء غفرانه، وجعله عدة ليوم فقره وفاقته، وحاجته إليه) وقدر درس ما بعد هذا الكلام من ظهر المصحف والمدرس يشبه أن يكون، وتبصر في ورقه وقصد بإيداعه فسطاط مصر في المسجد الجامع، جامع المسلمين العتيق ليحفظ مع سائر مصاحف المسلمين، فرحم الله من حفظه ومن قرأ فيه، ومن عني به. وينتهي حديث المقريزي الذي رأى المصحف بعينه، (يوم الثلاثاء أول ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة هجرية) 
نفس هذا المصحف هو الذي نراه يومنا هذا بمعرض المصاحف الدائم بدار الكتب المصرية، بكورنيش النيل بالقاهرة، لقد ظل المصحف في مسجد عمرو بن العاص حتى (عام 1898م) عندما نقل إلى مبنى دار الكتب المصرية، مع العديد من المصاحف الثرية الأخرى التي كانت موجودة في المساجد الأثرية الكبرى بالقاهرة. والمصحف مكتوب على
رق غزال، ويقع في ثلاثة أجزاء، وأطرافه متآكلة، وصفحاته أقرب إلى الشكل المستطيل،ويصل ارتفاعه إلى خمسين سنتيمتراً، أما عرضه فيقترب من المتر، وربما كان هذا المصحف اقدم مصحف موجود الآن في العالم، منذ أن دون القرآن الكريم بعد جمعه في عهد خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه، والمصحف مكتوب بخط كوفي غير منقوط، ويحمل على بعض صفحاته آثار دم باهت قديم مما قد يؤكد الرواية التي تقول: إن نفس المصحف الذي كان يقرأ فيه سيدنا عثمان عندما استشهد.
ويوجد في دار الكتب المصرية صورة شمسية من مصحف آخر ينسب أيضاً إلى سيدنا عثمان، إنه يقع في نفس الحجم، كما أنه مكتوب بالخط الكوفي، غير المنقوط، أما النسخة الأصلية منه فتوجد في الاتحاد السوفييتي، وكان يوجد أصلاً في مدينة سمرقند، في مسجد الخواجا عبيد الله الأحرار، ثم انتقل على ملكية حاكم مقاطعة تركستان الذي احتفظ به لفترة ثم نقله إلى مدينة بطرسبورج، وهناك احتفظوا به في دار الكتب القيصرية، وأطلقوا عليه اسم المصحف السمرقندي، وكان الناس يزورونه في أيام معينة اعتقاداً منهم بأن زيارته تجلب البركة، والسبب، ما أحاطه من روايات تنسبه إلى سيدنا عثمان. ثم قامت جمعية الآثار القديمة بطبع خمسين نسخة منه، وإحدى هذه النسخ هي التي نراها
 الآن في القاهرة
1 : في عام 1918، وبعد الثورة البلشفية نقل في حفل عظيم تحت حراسة مشددة من الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات البارزة في سمرقند تسمى (النظارة الدينية) وبقي في (النظارة الدينية خمس سنوات) وفي (سنة 1923) نقل إلى تركستان، ثم نقل إلى طشقند حيث يستقر على
(يومنا هذا ..)
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
( جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 180- 182)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق