الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

باب الفتوح فى الخطط المقريزية

باب الفتوح فى الخطط المقريزية 

من أشهر أبواب القاهرة الفاطمية منه كانت تدخل الجيوش بعد عودتها من الحرب منتصرة وهو من الأبواب الفريدة والمميزة فى العمارة الحربية قال عنه المقريزى فى خططه

( وضعه القائد الجوهر دون موضعه الان ، وبقي منه الي يومنا هذا عهد وعضادته اليسري وعليه اسطر من الكتابة بالكوفي ، وهو يرأس حارة بهاء الدين من قبليها دون جدار الجماع الحاكمي ، واما الباب المعروف اليوم بباب الفتوح ، فإنه من وضع امير الجيوش وبين يديه باشورة قد ركبها الان الناس بالبنيان لما عمر ما خرج عن باب الفتوح.
امير الجيوش  ابو النجم بدر الجمالي كان مملوكاً ارمنيا لجمال الدولة بن عمار فلذلك عرف بالجمالي  ، ما زال يأخذ بالجد من زمن سبيه فيما يباشره ويوطن نفسه علي قوة العزم ، ويتنقل في الخدم حتي ولي امارة دمشق من قبل المستنصر في يوم الاربعاء ثالث عشري ربيع الاخر  سنة خمس وستين واربعمائه ، ثم سار منها كالهارب في ليلة الثلاثاء لاربع عشرة خلت من رجب سنة وخمسين ثم وليها ثانيا يوم الاحد سادس شعبان سنة ثمان وخمسين ، فبلغه قتل ولده  شعبان بعسقلان ، فخرج في شهر رمضان سنة ستين واربعمائه فثار العسكر واخربوا قصره ، وتقلد نيابة عكا ، فلما كانت الشدة بمصر من شدة الغلاء وكثرة الفتن ، والاحوال بالحضرة قد فسدت ، والامور قد تغيرت ، وطوائف العسكر قد شغبت ، والوزراء يقنعون بالاسم دون نفاذ الامر والنهي والرخاء قد ايس  منه ، والصلاح لا مطمع فيه ، ولواته  قد ملكت الريف ، والصعيد بأيدي العبيد ، والطرقات قد انقطعت براً وبحراً الا بالخفارة الثقيلة ، فلما قتل بلد كوش ناصر الدولة بن حمدان كتب المستنصر اليه يستدعيه ليكون المتولي لتدبير دولته فاشترط ان يحضر معه من يختاره من العساكر ، ولايبقي أحداً من عسكر مصر ، فأجابة المستنصر الي ذلك فاستخدم معه عسكراً ، وركب البحر من عكا في اول كانون ، وسار بمائة مركب بعد أن قيل له إن العادة لم تجر بركوب البحر في الشتاء لهيجاته وخوف التلف فأبي عليهم واقلع فتمادي الصحو والسكون مع الريح الطيبة مدة اربعين يوماً ، حتي كثر التعجب من ذلك وعد من سعادته فوصل الي تنيس ودمياط ، واقتراض المال من تجارها ومياسرها وقام بامر ضيافته وما يحتاج اليه من الغلال سليمان اللواتي كبير اهل البحيرة ، وسار الي قليوب فنزل بها بالامور فضبطها أحسن ضبط ، وكان شديد الهيبة وافر الحرمة السطوة ، قتل من مصر خلائق لا يحصيها الا خالقها منها انه قتل من اهل البحيرة نحو العشرين الف إنسان ، الي غير ذلك من اهل دمياط والاسكندرية والغربية والشرقية وبلاد الصعيد واسوان واهل القاهرة ومصر الا انه عمر البلاد واصلحها بعد فسادها وخرابها بإتلاف المفسدين من أهلها   وكان له يوم مات نحو الثمانين سنة وكانت له محاسن منها انه اباح الارض للمزارعين ثلاث سنين حتي ترفهت احوال الفلاحين واستغنوا في أيامه ومنها حضور التجار الي مصر بمصر إحدي وعشرين سنة ، وهو أول وزراء السيوف الذين حجروا علي الخلفاء بمصر ومن أثاره الباقية بالقاهرة باب زويلة وباب الفتوح وباب النصر ، وقام من بعده بالأمر ابنه شاهنشاه الملقب بالأفضل بن أمير الجيوش ، وبه وبابنه الأفضل أبهة الخلفاء الفاطمية بعد تلاشي أمرها ، وعمرت الديار المصرية بعد خرابها واضمحلال أحوال أهلها وأظنه هو الذي أخبر عنه المعز فيما تقدم من حكاية جوهر عنه فإنه لم يتفق ذلك لأحد من رجال دولتهم غيره ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق