الأحد، 13 ديسمبر 2020

صفحه من كتاب ٢

491.#أصطباحة
صفحة من كتاب 
~~~~~~~~~~
مصاحف
وكتب في التاريخ 
وصف مصحف
السلطان الناصر فرج بن برقوق 
هذا مصحف
من آيات الفن العربي
مصحف فرج بن برقوق
جاء مصحف الناصر فرج ضخماً رقيقاً هادئاً،رائعاً واتسمت زخارفه
بالوقار الجميل، الزخارف الدائرية المتعانقة المتشابكة في الصفحة الاستهلالية، والإطار المذهب الهادئ الذي يحيط بالصفحتين الأولى والثانية، ثم تتابع الصفحات بدون إطارات مذهبة أو مزخرفة، حيث الخط يمضي سلساً عبر الصفحات الوردية اللون، خط الثلث الواضح، في كل صفحة يمنى وحدتين زخرفيتين فقط، العلوية دائرية مستوحاة من شكل قرص الشمس بأشعتها وداخلها دائرة أصغر حجماً ملونة والوحدة الزخرفية الموجودة على أسفل، تتخذ شكل ورقة الشجر المنسقة الحواف، حيث يوجد داخلها إطار به دوائر متداخلة.وفي كل صفحة يمنى وحدتان زخرفيتان، دائرتان، إنها نفس الوحدة الدائرية الموجودة في أعلى الصفحة اليمنى، فواتح السور وعناوينها داخل مستطيل تتخلله أشكال دائرية، وعلى الرغم من الألوان الهادئة التي تتخلله إلا أن أبرز ما فيه تلك الحروف البيضاء التي تشكل أسماء السور وعدد آياتها، الطابع العام للزخارف هادئ، يتناسب من الأثر المعماري الذي وضع فيه المصحف تلك الخانقاه... 
عندما توفي السلطان برقوق لم يدفن بمدرسته التي أنشأها بين القصرين، وإنما أوصى أن يدفن تحت أقدام المتصوفة والفقراء بالصحراء، وأوصى ابنه فرج أن يبني فوقهم تربة، وقام فرج بتنفيذ وصية والده، وبدأ في بناء تربة ومسجد ومدرسة وخانقاه، كذلك أخذ في بناء مدينة حولها عامرة بأسواقها وخانقائها، وحماماتها، وأوقف مالاً لكتابة مصحف شريف يوضع
في الخانقاه، وهو
(المصحف الذي نراه الآن في معرض دار الكتب المصرية) والموضوع على بعد خطوات من مصحف والده السلطان برقوق.
وهذه الخانقاه تقع الآن في الجزء البحري من قرافة المماليك التي يطلق عليه خطأ اسم (مقابر الخلفاء) بدأ الناصر فرج في إنشائها (سنة 801 هجرية) (1398/ 1399م) واستغرق البناء فيها اثني عشر عاماً، إذ انتهى (عام 813 هجرية) (1410/ 1411م). وهي أضخم تربة وجدت في جميع جبانات مصر، وأعظمها مساحة
وأكثرها نفقة.
وعلى الرغم أن هذا المبنى أعد في الأصل ليكون مدفناً لأسرة برقوق، إلا أنه استعمل كمدرسة تدرس فيها العلوم الشرعية، ومسجداً جامعاً متسع الأرجاء استكمل كل معدات الصلاة فضلاً عن إلحاقه بخانقاه كبير للصوفية، والخانقاه متناسقة الأجزاء، تماماً كزخارف المصحف المتماثلة في تناسق رائع، في واجهتها الغربية سبيلان يعلوهما مكتبان بكل من طرفيها البحري والقبلي. تذكران الناظر بهاتين الوحدتين الزخرفيتين في الصفحات اليمنى من المصحف، ولها مدخلان، أحدهما بالجانب الغربي، والآخر بالجانب البحري، يحيط بها إيوانات أربعة، القبلي والبحري منهما متقابلان ومتساويان طولاً وعرضاً وكلاهما مكون من رواق واحد، أما الشرقي فمكون من ثلاثة أروقة، توجد قبتان ضخمتان، دفن بالبحرية، الملك الظاهر برقوق المتوفى (سنة 801 هجرية) (1398/ 1399م) وأولاده، ومنهم المنصور عبد العزيز المتوفى سنة 801 هجرية ودفن بالقبة القبلية المعدة لدفن النساء ابنة الناصر فرج خوند شقرا المتوفاة سنة 778هـ (1382م).
نقرأ على عامود خاص أمام قبر برقوق نقش عليه اسمه وتاريخ وفاته، وتقع خلاوي الصوفية والحجرات والمرافق فوق الإيوانين البحري والقبلي ويتوصل إليهما من مراق متعددة بالصحن والطرقات، ويوجد بالإيوان الشرقي منبر الحجر المحلى بالزخارف المحفورة، وفي هذا المكان كان يوجد المصحف. تنسق رائع بين المصحف والخانقاه، هل جاء ذلك وليد الصدفة أم أن هذا بتأثير هذه البقعة النائية، من الصحراء، حيث بنيت الخانقاه التي أوقف
من أجلها المصحف.
لقد حاول السلطان فرج بن برقوق أن يحيط الخانقاه بمظاهر الحياة، فبنى ما يشبه مدينة جديدة، لكنه مات قبل أن يدرك غايته كلها، فخرب ما قام بإنشائه بعد وفاته، ولم يبق من تلك المباني سوى هذا الأثر الجليل
من العمارة. وهذا الأثر النفيس من الفن الزخرفي، وفن الخط العربي متمثلاً في........ 
هذا المصحف الشريف
مصحف السلطان
فرج بن برقوق
رحمه الله
~~~~~~~~
تحياتى للجميع 
وصفحة من كتاب 
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 192- 194)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق