الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

باب زويله فى الخطط المقريزيه

باب زويلة  فى الخطط المقريزية 

من اهم أبواب وأشهر أبواب القاهرة الفاطمية أشار اليه المقريزى وحدثنا عن بناءه وتاريخه فقال 

( عندما وضع القائد جوهر القاهرة بابين متلاصقين بجوار المسجد المعروف اليوم بسام بن نوح فلما قدم المز إلي القاهرة دخل من أحدهما وهو الملاصق للمسجد الذي بقي منه إلي اليوم عقد ويعرف بباب القوس فتيامن الناس به ، وصاروا يكثرون الدخول والخروج منه وهجروا الباب المجاور له حتي جري علي الألسنة أن من مر به لا تقضي له حاجة وقد زال هذا الباب ولم يبق له أثر اليوم إلا أنه يفضي إلي الموضع الذي يعرف اليوم بالحجارين حيث تباع آلات الطرب من الطنابير والعيدان ونحوهما وإلي الآن مشهور بين الناس أن من يسلك من هناك له حاجة ويقول بعضهم من أجل أن هناك آلات المنكر وأهل البطالة من المغنين والمغنيات ، وليس الأمر كما زعم فإن هذا القول جار علي ألسنة أهل القاهرة من حين دخل المعز إليها قبل أن يكون زعم الموضع سوقاً للمعازف وموضعاً لجلوس أهل المعاصي.
فلما كان في سنة خمس وثمانين وأربعمائة بني أمير الجيوش بدر الجمالي وزير الخليفة المستنصر بالله باب زويلة الكبير الذي هو باق إلي الآن وعلي أبراجه ولم يعمل له باشورة كما هي عادة أبواب الحصون من أن يكون في كل باب عطف حتي لا تهجم عليه العساكر في وقت الحصار ويعتذر سوق الخيل ودخولها جملة لكنه عمل في بابه زلاقة كبيرة من حجارة صوان عظيمة بحيث إذا هجم عسكر علي القاهرة لا تثبت قوائم الخيل علي الصوان فلم تزل هذه الزلاقة باقية إلي أيام السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب فاتفق مروره من هنالك فاختل فرسه وزلق به وأحسبه سقط عنه فأمر بنقضها ، وبقي منها شيء يسير ظاهر فلما ابتني الأمير جمال الدين يوسف الاستادار المسجد المقابل لباب زويلة وجعله باسم الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر برقوق ظهر عند حفره الصهريج الذي به بعض هذه الزلاقة وأخرج منها حجارة من صوان لا تعمل فيها العدة الماضية وأشكالها في غاية  من الكبر لا يستطيع جرها إلا أربعة رؤوس بقر فأخذ الأمير جمال الدين منها شيئاً وإلي الآن حجر منها ملقي تجاه قبو الخرنشف من القاهرة.
ويذكر أن ثلاثة أخوة قدموا من الرها بنائين بنوا زويلة وباب النصر وباب الفتوح كل واحد بني باب وأن باب زويلة هذا بني في سنة أربع وثمانية وأربعمائة وأن باب الفتوح بني في سنة ثمانين وأربعمائة.
وقد ذكر ابن عبد الظاهر في كتاب خطط القاهرة أن باب زويلة هذا بناه العزيز بالله نزار بن المعز ، وتممه أمير الجيوش وأنشد علي بن محمد النيلي :
يا صاح لو أبصرت باب زويلة 
 لعلمت قدر محله بنيان
لو أن فرعوناً رأه لم يرد 
 صرحاً ولا أوصي به هامانا
وسمعت غير واحد يذكر أن فردتيه يدوران في سكر جتين من زجاج وذكر جامع سيرة الناصر محمد بن قلاوون أنه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة رتب أيدكين وإلي القاهرة في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون علي باب زويلة خليلة تضرب كل ليلة بعد العصر. وقد أخبرني مكن طاف البلاد ورأي مدن المشرق أنه لم يشاهد في مدينة من المدن عظم باب زويلة ولا يري مثل بدنتيه اللتين علي جانبيه ، وما تأمل الأسطر التي قد كتبت علي أعلاه من خارجه فإنه يجد فيها اسم أمير الجيوش والخليفة المستنصر وتاريخ بنائه وقد كانت البدنتان أكبر مما هما الآن بكثير هدم أعلاهما الملك المؤيد شيخ لما أنشأ الجامع داخل باب زويلة وعمر علي البدنتين منارتين ولذلك خبر تجده في ذكر الجوامع عند ذكر الجامع المؤيدي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق