492.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
مصاحف
وكتب تاريخيّة
وصف
مصحف قايتباي
للسلطان قايتباي مصحفين رائعين، تحتفظ بهما دار الكتب المصرية في القاهرة، المصحف الأول في قاعة العرض المتاحة للجمهور، وقد نقل إلى دار الكتب المصرية عند إنشائها في القرن الماضي من مسجد قايتباي في الصحراء الواقعة خارج القاهرة، والذي يضم أيضاً تربته حيث دفن، وقد بدأ السلطان قايتباي في تشييد مسجده هذا في (شوال 874 هجرية) وقد جاء فريداً في معماره، وزخارفه، ويعد الآن من روائع العمارة الإسلامية في العالم، ولا تزال شعائر الصلاة تؤدى به إلى يومنا هذا، ويضم عدة منشآت، التربة، والمسجد، والسبيل، والصهريج، وخلاوي الصوفية، وقد أقيمت شعائر الصلاة فيه في
(شهر رجب سنة 879 هجرية)
وهكذا يكون المصحف الذي نراه في قاعة العرض قد كتب خلال هذه الفترة التي تقع بين
(عام 874 هجريةو879 هجرية) وقد عين له الشيخ
ناصر الدين الأخميمي كقارئ متفرغ للمصحف، وكانت عادة سلاطين المماليك أن يوقف كل منهم مصحفاً في مسجده، يخصصه للقراء يتلون منه القرآن الكريم، وكانت تكلفة إعداد هذه المصاحف عالية، وقد تبارى الخطاطون والفنانون ليجيء كل مصحف آية رائعة في الفن، وتحفة رائعة، وهذا المصحف الذي نراه في قاعة العرض دليل حي على ذلك الاهتمام العظيم، محلّى بالذهب، واللازورد الأزرق، ومكتوب بخط نسخ جميل، وفواتح السور مزينة بزخارف نباتية، وزخارف مستوحاة
من نجوم السماء.
أما
المصحف الثاني
فمحفوظ في مكتبة محفوظات الدار بالطابق العلوي، تحت رقم (19) ويبلغ حجمه ضعف حجم المصحف الأول، كما أنه يقع في مجلدين ضخمين، كتبه الأمير جاسم السيفي بك الدوادار الكبير.
وهذان المصحفان يعكسان عصر السلطان قايتباي في رسوخ زخارفهما، وجمال خطهما، وروعتهما، إذ يعتبر السلطان قايتباي من أعظم سلاطين المماليك الجراكسة،
جلبه إلى مصر سنة 839 ه) الخواجا محمود بن رستم، ومن هنا عرف بالمحمودي نسبة إليه، إذ كان المماليك ينسبون إلى تجار الرقيق الذين يأتون بهم لأنهم مجهولو الأب، والأم، وقد صعد السلم المملوكي من أسفل، بدءاً من الوظائف الصغيرة حتى أصبح سلطاناً في (السادس من رجب عام 872 هجرية) وكان يدنو من الشيخوخة وقتئذ، إذ كان
(عمره خمسة وأربعين عاماً) ومع بدء سلطنته استقرت الفتن والاضطرابات في مصر بعد فترة من حكم السلاطين الضعاف، وأولى السلطان رعايته للمشاريع الاقتصادية، والمعمارية، وللفنون كافة، وأضفى رعايته على الفنانين، والرياضيين، من لاعبي الكرة، والشطرنج، ومعلمي المعمار، والنقاشين والخطاطين، وعرف عصره عدداً من البارزين في العلوم والرياضة، منهم إسماعيل الشطرنجي، نابغة لعبة الشطرنج، والشيخ جعفرالسنهوري
أحد أعظم قراء القرآن، كان يقرأ بأربعة عشر رواية، والشيخ شعبان الزواوي شيخ القبانين وكان من الأعلام في صناعة الموازين وضبطها، والشيخ سليمان المغربي الذي كان عبقرياً في علم الميقات.
واعتبر عصره من العصور الذهبية بالنسبة للعمارة الإسلامية، ويدل على ذلك تنوع الآثار المعمارية التي تخلفت عن عصره، في القاهرة وحدها يوجد ثمانية وثلاثين أثر إسلامي فريد، إلى جانب الآثار الموزعة على الإسكندرية ورشيد والصعيد، ومن أشهر تلك الآثار قلعة قايتباي في الإسكندرية
التي لا تزال قائمة
حتى عصرنا
الحالي
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 186- 189)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق