490.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
مصاحف وكتب تاريخيّة
وصف
مصحف المؤيد شيخ
عن مصحف السلطان المؤيد
الذي خصصه لمسجده ولكن تاريخ وقف المصحف وتاريخ الانتهاء من بناء المسجد متزامنان إذن هذا المصحف كتب خصيصاً بمناسبة انتهاء عمارة المسجد.
في (عام 1417 ميلادية)
أي العام الذي انتهت فيه عمارة المسجد، أوقف السلطان المؤيد شيخ حموي، مصحفاً كريماً، كتبه موسى بن إسماعيل الحجيني، وهذا المصحف موجود الآن في دار الكتب المصرية، وهو كبير الحجم، تكثر فيه زخرفة الصفحة الاستهلالية، به حليات على شكل مشكاة رسمت داخلها زهور نباتية، وأهلة متناسقة الألوان في المربع المركزي الذي يحيط به إطاران متداخلان والذي نجد فوقه وتحته المستطيلين اللذين يضمان الآيات القرآنية المكتوبة بخط كوفي، أما السور القرآنية فمكتوبة بالخط الثلث ويحتضن الجميع إطار ضيق يأتي بعده الإطار الخارجي الذي يحيط بالصفحتين المتقابلتين. والمصحف بحالة جيدة وألوانه زاهية كأنها رسمت بالأمس.
في دار الكتب المصرية يوجد أيضاً مصحف آخر للسلطان المؤيد، أوقفه في (سنة 1421م) (815 هجرية) ولكنه غير كامل، والجزء المعروض منه، ينتهي بسورة الكهف أي يحتوي على حوالي نصف القرآن الكريم. وهذا المصحف الجميل محلى بالذهب. والألوان الزاهية، والنقوش البديعة الرائعة عند أوائل السور المكتوبة بالخط الكوفي المملوكي، وفي أوله وآخره وبآخر الآيات وبالهامش منقوش بنقش جميل ومجدول بالذهب أيضاً.
وكلا المصحفين يتميزان بجمال الزخرفة، والألوان المتناسقة في هدوء والزخارف التي تكاد تقترب من شكل المنمنمات الدقيقة. وقد كتب هذان المصحفان في زمن اتسم بالاستقراء النسبي، إذ كان السلطان المؤيد من سلاطين المماليك العظام، فقد حكم منذ (سنة 816 هجرية) وحتى عام 822 هجرية،أي حوالي ثماني سنوات) وهذه مدة طويلة نسبياً في حكم السلاطين المماليك، كان يعرف باسم الخاصكي المجنون. وهو الثامن والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الرابع من سلاطين المماليك الجراكسة، بويع بالسلطنة بعد خلع الخليفة العباسي في
(يوم الاثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة، وهكذا يكون المصحف الأول الذي نراه في دار الكتب المصرية قد أوقفه السلطان المؤيد بعد أربع سنوات من توليه الحكم وفي هذه السنة تم بناء مسجد المؤيد بجوار باب زويلة، أحد أبواب القاهرة وفي هذا المسجد كانت توجد عدة مصاحف للسلطان المؤيد لم يصلنا منها إلا هذين المصحفين. وعلى هذا يكون هذا المصحف قد أوقف من قبل السلطان بمناسبة انتهاء البناء في مسجده.
أما المصحف الثاني الموجود في دار الكتب ، والذي يحمل اسم الملك المؤيد فيرجع تاريخه إلى (سنة 825 هجرية) ويكون بذلك قد كتب في آخر سنة حكم السلطان المؤيد (824 هجرية) وانتهى العمل فيه بعد موت السلطان ويبدو أن السلطان قد أوقفه خلال فترة مرضه تقرباً إلى الله تعالى، إذ تذكر لنا المراجع التاريخية أنه (مرض مرضاً شديداً في آخر حياته، وكانت مدة سلطنة الملك المؤيد، شيخ بالديار المصرية والبلاد الشامية، ثمان سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وكان عمره عندما مات خمس وستين سنة)
يقول أبن إياس:
كان (ملكاً جليلاً، كفء للسلطنة، عارفاً بأحوال المملكة وافر العقل بسيط اليد بالعطايا، مديد الباع في الحرب. خفيف الركائب، سريع الرضا، ومصارعاً وقت الغضب طويل الروح عند المحاكمات كامل الهيبة
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 194- 197)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق