"إستعيد فحولتك وأسعد زوجتك بخصي الماعز القوي" ده كان واحد من أشهر الإعلانات اللي بتسمعها كل يوم لو انت عايش في أمريكا سنة 1923 فتعالى احكيلك قصة اكبر مخادع عرفته الولايات المتحدة :
الأمريكي " جون برينكلي" اتولد 1885 نتيجة علاقة غير شرعية بين والده وابنة اخته، ولما بلغ 10 سنوات توفى ابوه وخدته عمته لتربيته وكان مطالب بإنه يصرف على تلك العائلة الصغيرة فاشتغل عامل بريد في شركة " ويسترن ينيون " -الشهيرة- وفي الصباح كان بيدرس الإنجيل وكان عنده ولع بكتب العلاجات بالأعشاب وكده وده لإنه كان عاوز يكون طبيب زي والده..
في احد المرات اللي بيوزع فيها البريد قابل إمرأة شدت انتباهه – وايقظت أجزاؤه - من اول لحظة فدعاها على العشاء لوجبة "كنتاكي" اللي هي سبع قطع دي.. وكلمة في ابتسامة إجتاحتهم هرمونات الشباب فتزوجوا وقرروا يعملوا مشروع في بيع الاعشاب وبدؤا يجوبوا نيويورك ويعملوا دعايا في الشوارع لبضاعتهم:
اللي عنده اسهال واللي عنده مشاكل في القولون واللي مثانته بتأن وهو بيعمل بي بي ناهيك عن بعض الأعشاب الخاصة بغرف النوم لأيقاظ النائم وإنعاش المائل..
المهم المشروع فشل وتراكمت عليه الديون فخد عائلته وراح لولاية شيكاجوا املا في بداية جديدة وكل ده وحلمه بان يصبح طبيب لا يفارقه فقرر يلتحق بإحدى كليات الطب وفي الليل كان بيشتغل علشان يجيب مصاريف الكلية ونتيجة عدم استطاعته لدفع المصروفات ساب الكلية وهجرته زوجته وبناته وقالو له خليك مع اعشابك ومشاريعك الفاشلة وسابوه ورجعوا لنيويورك!!
ولإن الرجل كان لحوحا كذبابة صيف حاول يلتحق بكلية أخرى للطب لكن فشل لان مدرسته الاولى رفضوا يعطوا له الشهادة علشان مدفعش المصاريف فراح مقدم في مؤسسة كده مشهورة وقتها اسمها " Diploma Mill " بتدي شهادات غير معترف بيها في حاجة اسمها العلاج بالكهرباء وخد الشهادة وراح بيها لشخص نصاب شبهه وفتحوا محل وادعوا انهم بيعالجوا العنونة ( الضعف الجنسي ) عند الرجال بالكهرباء..
وعلشان مخبيش عليك الرجل كان نصابا بارعا فكان بيجيب المريض من دول يقعده على كرسي خشبي خارج منه سلكين متوصلين بمصدر منخفض جدا للتيار الكهربائي ( نفس قوت بطارية الريموت كده ) ويروح موصلهم بتلك المنطقة الحساسة بين فخذيه وبعدها يقوم مناوله بحقنة فيها سائل ازرق كان بيقول عليه الماء السحري القادم من " ألمانيا" ولإن الجنس افيون الفقراء بدأت الناس تتوافد عليه ولما اكتشفوا ان السائل كان عبارة عن شوية مية محطوط عليهم عصير توت اتجمعوا عليه ليفتكوا بيه فساب المحل هو وشريكه وهرب..
والحقيقة ان " برينكلي" لم يكن من اولئك الشباب الذين يضيعون الأوقات فسرعان ما تعرف على فتاة ممشوقة القوام منحوتة التفاصيل والدها طبيب مشهور قد الدنيا وتزوجوا وبعد شهر اتقبض عليه بسبب الفواتيروالقضايا بتاعت محل اعشاب براز فرس النهر اياه واتحط في السجن خرج منه بكفالة دفعها حماه العزيز وهنا هيبدأ القدر يبتسم ليه زي ماهنشوف بعد شوية صغيرين:
سنة 1916 قدم شهادة مزورة بانه انهى تعليمه التمهيدي للطب وقدمها لكلية الطب في مدينة (كانساس) وبمساعدة زوجته الثانية اشترى عيادة طبيب ووضع فيها 16 سرير وكان في الوقت ده جائحة الإنفلوانزا الاسبانية ( اتكلمنا عنها هنا) اجتاحت أمريكا فكانت عيادته مفتوحة لمعالجة الناس ضيف على كده انه كان بيزور بعض المرضى من ذوي الحالات الحرجة في بيوتهم وده أكسبه سمعة طيبة في البلد لحد لما الحظ بدأ يزهر معاه:
شهر اغسطس سنة 1918 كان بيزور احد المرضى في مزرعته وبعد اما خلص الكشف خرج المريض معاه للحديقة وخده على جنب كده وفي لهجة كسيرة قال له انهه يعاني من تلك المشكلة اللي لا تظهر الا في غرف النوم وان زوجته لا تتوقف عن التزمر بإستمرار -كالمصيبة- فا برينكلي حاول يخفف عليه بمداعبة خفيفة – وكان خفيف الظل سريع البديهة-..
وكان في اللحظة دي احد ذكور الماعز يمارس حياته الغريزية بإستمتاع فراح مشاور عليه وقال ضاحكا :
-" لو انك تملك خصية كخصية هذا الذكر لتغيرت حياتك" ..
-فرد عليه المريض كالمستجير : " ماذا لو وضعتها لي "؟
وهنا استيقظ النصاب القديم داخل الطبيب برينكلي قائلا : " ولم لا".. وبالفعل بدأ واحدة من اشهر واعجب التجارب مش بس في امريكا لا في العالم كله..
بعد الحوار ده " برينكلي" قال في نفسه طيب ليه مكسبش 750 دولار ( حوالي 10 الاف دولار حاليا) وقرر بالفعل يعمل حاجة لم ولن تتكرر في تاريخ الطب وهي انه يطعم خصية الرجل بخصية ماعز (توغنبرغ) وده نوع من الماعز كان مشهور في امريكا وقتها وكان بيتمتع بخصيتين بارزتين كحبات الكمثرى تسر الناظرين..
وعمل ليه العملية بالفعل في عيادته عن طريق انه يفتح كيس الصفن ويطعم جواه خصية الماعز..
بعد ماقبض ال 750 دولار نسي الموضوع علشان بعد عام بالضبط يدخل عليه نفس الشخص العيادة منتفخ الأوداج متهلل الاسارير ومعه زوجته وشايلين اول طفل ليهم ( بيلي) وهو الذي كان لا يستطيع ان يرفع مائلًا او ينصب نائمًا طوال سنوات زواجه السابقة..
وكانت ضربة حظ مجيدة احسن برينكلي استغلالها كأفضل ما يكون فراح مستدعي المصورين والتقط ما يقارب 178 صورة : تارة له وهو يحتضن الطفل وتارة وهو يحتضن الزوج والطفل وتارة أخرى وهو يحتضن الاسرة بأكملها وابتسامة الظافر تعلو وجهه الابيض وبدأ يوزع الخبر في انحاء الولايات المتحدة كلها من صحف لمجلات لإعلانات في الإذاعة وتقريبا لم يخلو بيت من اعلان او منشور للطبيب برينكلي..
وانقلبت الدنيا رأسا على عقب بخبر ولادة الطفل الذي جاء بعد سنوات عجاف وساعد في ده ان مكنش فيه اي علاج وقتها حقيقي يعالج الضعف الجنسي او ضعف الخصوبة عند الرجال واعاد علاج السيد برينكلي -المزعوم- الأمل لكل عنين وتوافد عليه المرضى من كل حدب وصوب طامعين في الذرية والعيادة اصبحت عشرات العيادات موزعة في انحاء امريكا كلها ضيف على كده سمعته وجهوده الطيبة اثناء وباء الإنفلوانزا الاسبانية واصبح "برينكلي" حديث الشارع..
عاوز اقول لك انه في خلال سنتين برينكلي اصبح ميليونير والحقيقة ان الحظ كان واقف في صفه لإن حصلت شوية حاجات كده ساعدته : زي مثلا ان (هاري تشاندلر)، مالك صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) راح ليه طلبا لمساعدته لإجراء العملية عن واحد من كبار المدراء في الصحيفة وتشاء الاقدار ان الرجل يتحسن بعد العملية فيروح صاحب الصحيفة عامل ليه اعلانات صفحة اولى كتب فيه ان " برينكلي" نجح فيما فشل فيه الاخرون وقام ب 1200 عملية مخاصي ناجحة وده ساهم في زيادة شعبيته مش بس في امريكا لا في العالم كله بشكل لا يصدق واصبح حديث العالم كله..
السيد "برينكلي" ساق فيها وطلع يقول ان غدد خصية الماعز كان بإمكانها علاج كل شيء تقريباً، فراح يدعي بأن الإنفلونزا والأرق بل وحتى الجنون علاجهم في خصية الماعز..
ويصادف ان احد مرضى الجنون اللي فشلت عدة مستشفيات في علاجه انه يسفيق بعد 36 ساعة من عملية زرع الخصية حتى انه قال للأطباء في المستشفى اللي كان بيتعالج فيه وعلى رأسهم برينكلي " دكتور: ألا تفك وثاقي من فضلك حتى أستطيع الجلوس باريحية ؟ أنا واع تماماً بكل شيء الآن وأشعر وكأنني انتُشلت من القبر‘“..
لازم تبقى عارف ان برينكلي كان لا يضاهيه احد في براعته في التسويق وتكوين العلاقات فمن خلال الاموال التي كانت تغدق عليه من كل حدب وصوب كون علاقات برجال السياسة وعلى رأسهم حاكم ولاية " كانساس" شخصيا اللي كان محتضنه وبيدافع عنه بضراوة..
السسسسسسسسسسسسسسسقوط:
طبعا كل ما كانت شهرته بتزيد كان المجتمع الطبي بيتسائل عن العلاج العجيب ده وبدأت اسئلة مريبة تحيط بيه وعن شهادته الجامعية لكن كل ما الاطباء الشرفاء يحاولوا يوعوا الناس بخطورة العملية دي محدش كان بيسمع..
وفي المقابل يعمل ايه " برينكلي" علشان يرد عليهم؟
راح عم "برينكلي" فاتح لنفسه محطة ازاعية كاملة) لسه موجود منها مقاطع عاليوتيوب اسمها " "Medical Question Box"," ( كان بيقدم فيها نصائح طبية , وباقي اليوم يجعر كذكر البومة متغنيا بفوائد عملية زارعة الخصية وانها قادرة تشفي 90% من الامراض..
تفتكروا يسكت على كده ؟
نتيجة لإن الوغد كان يتمتع بحماية حاكم الولاية شخصيا وراح هو نفسه ترشح لإن يكون حاكم ولاية كنساس ولكنه فشل وهنا “جمعية الطبية الأمريكية” بدات تحقيق شامل حواليه وجلسات استماع واستجواب واكتشفوا ان عملية زرع الخصية دي كانت وهمية بالكامل وان السيد برينكلي كان بياخد خصية الماعز الوليد ( 7 شهور) اللي بتكون في حجم حبة البندق ويقوم لازقها كده تحت جلد خصية المريض بدون ما يوصلها بأي اوعية دموية !!
بمعنى ان العملية -المزعومة- ولا ليها اي قيمة نهائيا وعلشان اجاوبك على سؤالك " ازاي كان في ناس بيتم شفائها" خليني اقول لك ان الضعف الجنسي في جزء كبير منه بيكون سببه العامل النفسي وبمجرد ما المريض يحس ان عملية ما تمت في خصيتيه ويحس بثقل اضافي في كيس الصفن كان بيجيله ايحاء انه اصبح مغوار ساحات الجماع، وبالفعل حالته كانت بتتحسن ويزول الضعف الجنسي وده كان سبب ان في كثير من المرضى حالته بتتحسن..
ما بين 1930 -1941 اترفع عليه عشرات القضايا لإن المرضى كانوا بيموتوا بالعدوى او التسمم نتيجة الجراحة وبدأت تحقيقات موسعة بخصوص شهادته الطبية اللي اكتشفوا انها كانت مزورة واكتشفوا انه وقع على 45 شهادة وفاة لمرضاه ماتوا اثناء العملية ده غير اللي ماتوا من سكات وعليه :
راحوا على الفور سحبوا رخصته الطبية ومش بس كده دول اغلفوا ليه محطته الإذاعية اللي كان بيطلع ينعر فيها وبعد ماكانت جميع الصحف بتتغنى ببراعته تحولت للهجوم عليه ووصفوه بالدجال الكبير وخرج طبيب شهير اسمه ( موريس فيشباين ) بمقال مفصل اسمه " دجال الطب الحديث" عبارة عن خمس صفجات مدعمة بالوقائع وشهادات الوفاة أتت على ما تبقى من سمعة الرجل..
بعدها " برينكلي " العنيد لم ييأس وطلع على المكسيك وانشأ محطة بديلة بيشتم فيها معارضيه وبيؤكد ان خصية الماعز اعادت الحياة لكثير من غرف النوم لكن خلاص كما يقولون ان الثقة صعبة الإكتساب سهلة الفقد وفي خلال عام كان برينكلي خسر شعبيته الأسطورية ودفع اللي وراره واللي قدامه تعويضات للي رافعين عليه قضايا اللي بلغت قيمتها 3 ملايين دولار وتوفى عام 1942 مفلسًا طريدًا وحيدًا..
دي كانت قصة اشهر دجالين العصر الحديث اللي بتوريك قدرة الاعلام والعلاقات بالسلطة الفاسدة على تزييف الحقائق واستغلال حاجة وجهل الناس ..
*انا خلصت ، متنساش الشير لو استمتعت!
#محمد_دربالة