483.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
نستكمل
وخزائن القصرالفاطمي
خزانة الجوهر والطيب وماتحويه
ويذكر المقريزي..:
ومما وجد في القصر ثمان وعشرون صينية من المينا المحلاة بالذهب، وأكبر الظن أنها كانت من صناعة بيزنطية؛ إذ إنها جاءت هدية للعزيز بالله الخليفة الفاطمي من بازيليوس الثاني إمبراطور بيزنطة. وقد قدرت كل صينية منها بثلاثة آلاف دينار، واستولى عليها ناصر الدولة الذي كان قائد الجند في ذلك الحين.
وكانت هناك أيضًا صناديق مملوءة مرايا من حديد محلاة بالذهب والفضة، وبعضها مكلل بالجواهر النفيسة، وله محفظات أو غلف من الكيمخت وهو نوع من الجلد المتين، وأخرى من الأقمشة الحريرية النفيسة، وكان للمرايا المذكورة
مقابض من العقيق.
وقد أخذ من خزائن القصر
آلاف الآلات المصنوعة من الفضة المكفتة بالذهب ذات النقش العجيب، والصنعة الدقيقة، كما وجدت كميات كبيرة من قطع الشطرنج والنرد المصنوعة من الجواهر والذهب والفضة والعاج والأبنوس، ولها رقاع من الحرير المنسوج بخيوط من الذهب.
وأخرج الجند من القصر نحو أربعمائة قفص مملوءة بالأواني الفضية الثمينة المكفتة بالذهب، وقد سبكت كلها ووزعت على الثوار، واستولوا كذلك على
أربعة آلاف قنينة مذهبة للنرجس، وعلى ألفي قنينة للبنفسج، ووجد من السكاكين الثمينة ما بيع بأبخس الأثمان، وبلغت قيمته على الرغم من ذلك
ستة وثلاثين ألف دينار.
ويذكر المقريزي:
بين عجائب ما أخذه الثوار متارد صيني، محمولة على ثلاثة أرجل ملء كل مترد منها مائتا رطل من الطعام، كما يذكر انها مرصعة بالجوهر، وكانت من غريب ما في القصر ونفيسه، ويقول: إن قيمتها مائة وثلاثون ألف دينار، وإنها قدرت في ذلك الوقت بثمانين ألف دينار، وكان وزن ما فيها من الجوهر سبعة عشر رطلًا.
ويشير المقريزي أيضًا إلى قاطرميز. من البلور، فيه صور ناتئة وكان يسع سبعة عشر رطلًا.
ومن أجمل النفائس التي كانت تزين القصر الكبير تحف على شكل حيوانات وطيور؛ منها طاوس من ذهب مرصع بالجواهر النفيسة، عيناه من ياقوت أحمر وريشه من الزجاج المموه بالمينا على ألوان ريش الطاوس، ومنها ديك من الذهب له عرف كبير من الياقوت الأحمر مرصع بالدر والجواهر، ومنها غزال مرصع أيضًا بالجواهر النفيسة، ومائدة كبيرة واسعة من اليصب وأخرى من العقيق، ونخلة من الذهب مكللة ببديع الدر والجوهر يمثل أجزاءها وما تحمله من بلح،
ثم دواج مرصع بنفيس الجوهر ومئزرة مكللة بحب لؤلؤ نفيس. هذا كله عدا ما كان في الخزانة من الأثاث الفاخر المرصع بالجواهر، والذي كان معدًّا لتزيين القوارب النيلية التي كانت تستخدم يوم فتح الخليج، وعدا غيره من التحف التي كانت عظيمة القيمة بمادتها، وبما كان يزينها من الأحجار الكريمة، وما كان عليها من الزخارف
في أغلب الأحيان.
ولا يسعنا أن نختم الكلام عن خزانة الجوهر والطيب والطرائف دون الإشارة إلى ما كتبه العالم الصيني شاويوكو Chau Jo-Kua في وصف مصر أو القاهرة، فقد سمع عنها من مصادر مختلفة وكان يظن أنها عاصمة بلاد العرب، وأتى في وصفها بحقائق قد تصدق على بغداد أو دمشق. ومهما يكن من شيء فقد ذكر أنها كانت مركزًا خطير الشأن للتجارة مع البلاد الأجنبية، وأن ملكها كان يلبس عمامة من الديباج والقطن الأجنبي، وكان في كل هلال جديد وفي تمام كل قمر يضع على رأسه غطاءً مسطحًا من الذهب الخالص مثمن الجوانب ومرصعًا بأثمن الجواهر، وكان ثوبه من السندس، وله منطقة من حجر اليشب وأحذية من الذهب، وكانت الدعائم في قصره من العقيق، والجدران من الرخام، والقراميد من البلور الحجري، والستر والأغطية من الديباج المنسوجة فيه الرسوم الفاخرة بشتى الألوان وبخيوط الذهب والحرير، أما العرش فمرصع بالدر والجواهر الثمينة وعتباته مغطاة بالذهب الخالص، بينما كانت كل الأواني والأدوات التي تحيط بالعرش من الذهب أو الفضة، وكان الحاجز الموضوع بجواره مرصعًا بالدر النفيس. وفي المواسم والحفلات العظيمة بالبلاط كان الملك يجلس خلف هذا الحاجز، وعلى جانبيه وزراؤه وهم يحملون الدرق الذهبية وعلى رءوسهم الخوذ
من الذهب أيضًا
وفي أيديهم
السيوف
الثمينة.
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(الكنوز الفاطمية)
(زكي محمد حسن)
(الفاطميون في مصر)
(للدكتور حسن إبراهيم)
(ص136. 137)
(السلوك في معرفة دول الملوك)
(المقريزى)
(282. 281).
خطط المقريزي
(ج.2 .366)