الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

الرنك

الرنك كلمة فارسية معناها اللون , وكانت تطلق في العصور الوسطى على الشعار واختلف مدلولها عن العصور القديمة حيث كانت ترتبط قديما بالعقائد والديانات فمثلا اتخذ قدماء المصريين من السمكة رمزا للحياة وشعارا للإله أوزوريس , وفي بداية الدولة الإسلامية استعمل الرنك بمعناه الشامل أي اللون والشعار ,

 فاتخذ العباسيون من اللون الأسود شعارا لهم , واتخذ الفاطميون شعارا لهم من علمين على كل منهما رسم أسد باللون الأحمر والأصفر ورمحين برأسيهما هلالين باللون الأصفر الذهبي , 

والرنك بمعنى الشارة استخدم في العصر الأيوبي إذ رمز للقوة والشجاعة في رنك النسر بقلعة الجبل , وعرف هذا العصر أيضا الرنوك الدالة على الوظائف مثل رنك "المنضدة" الذي إتخذه المعز أيبك التركماني عندما كان يعمل جاشنكير "متذوق الطعام" للملك الصالح نجم الدين أيوب .

ثم تطورت الرنوك في العصر المملوكي ولعبت دورا هاما حتي وضع السلاطين والأمراء رنوكهم على عمائرهم وكل ما يخصهم من منتجات فنية حتي وصل الأمر إلي وجود ديوان ينظم عدم اختلاط الرنوك وألوانها وأعدادها , ومن هذه الرنوك : 

ماهو بسيط من شارة واحدة , ومنها ماهو مركب من أكثر من شارة تدل على الوظائف التي تقلدها المملوك ,  ومن هذه الرنوك الاتي : - 

رنك الكأس , يخص الأمير المختص بشراب السلطان .
رنك البقجة , يخص الجمدار المختص بالإشراف على ملابس السلطان .
رنك الدواة , يخص الدوادار المختص بكتابة أوامر السلطان وأسراره .
رنك السيف , يخص السلاحدار المختص بخزائن السلاح .
رنك البوق , يخص الطبلخانة ويخص الأمراء الذين تدق الطبول لشرفهم.
رنك عصوى البولو , ويخص الجوكندار الذى يشرف على ألعاب السلطان والإصطبلات .

رنك المنضدة للجاشنكير , ورنك البشمقدار لمن يشرف على أحذية السلطان , ورنك البريد وهو حصان عليه علبة الرسائل , ورنك من زهور أو صلبان لمستوفي الديوان .... وغير ذلك من الرنوك الوظيفية المصورة ، والتى حصرها " ماير " فى حوالى خمسين رنكا .

 وثمة نوع أخر من الرنوك وهو الرنوك الكتابية وكان خاصا فقط بالسلطان المملوكي دون غيره وهو عبارة عن دائرة مقسمة إلي ثلاثة شطوف العلوي به عبارة "عز لمولانا السلطان" والأوسط وهو أوسعهم به إسم السلطان والسفلى به عبارة "عز نصره" وكلها بالخط الثلث  ولم يشذ عن تلك القاعدة غير الأمير دولت باى الذي استغل ضعف السلطان المملوكي واتخذ لنفسه رنكاً كتابيا .

وآخر ما يقال في هذا الموجز السريع عن الرنوك أنها لم تورث من الأمراء للأبناء في الشرق الإسلامي على العكس من الغرب المسيحي فنرى رنوكا خاصة بالأسر المالكة تتوارثها مثل آل مدتشى بالنمسا وآل مكسمليان ، والفونسو ، وغيرهم ....

ابو القاسم الزهراوي

ابو القاسم الزهراوي 

الزهراوي هو طبيبٌ عربي مسلم قضى جلّ حياته في الأندلس، يُعتبر من أوّل وأعظم الجرّاحين في العالم، ويُطلق عليه أبو الجراحة الحديثة، وُلد في مدينة الزهراء وأمضى حياته في مدينة قرطبة، 

حيث درس الطب ومارسه، وقد اعتبره ابن حزم من أعظم جرّاحي الأندلس، وكتب الحميدي سيرة الزهراوي الذاتيّة في كتاب (جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس)، 
والذي تمت كتابته بعد ستين عاماً من وفاة أبي القاسم الزهراوي الذي قيل عنه إنّه من أهل الفضل والعلم. قال عنه غوستاف لوبون إنّه من أشهر جرّاحي العرب، حيث وصف عمليّة سحق الحصاة في المثانة، فغدت هذه العمليّة من غير وجه حق من اختراعات العصر الحديث. 

أدوات الزهراوي
 استخدم الزهراوي آلاتٍ جراحيّة مبتكرة إلى حدٍ ما، فقد استخدم المبرد والعلاقة والكلاليب، وتدل ملامح بعض تلك الآلات على أنها أسلاف بدائيّة لتلك الأدوات المُستخدمة في الوقت الحالي، كمشرط البتر والمقص الذي لا يصدأ والذي يتم استخدامه للخيوط الجراحيّة، ومشرط ضيّق لعمليّة شق الجروح، ومشرطين مطليّين بالنيكل، ومشرط مفصّل للركبة، مبعدة ذاتيّة لإبقاء جانبي الجرح مفتوحين أثناء إجراء العمليّة الجراحيّة، وكلّاب ماسك شرياني.

 أثر الزهراوي 
يعتبر الزهراوي واحداً من أكبر المرجعيّات الجراحيّة بل وأهمّها في العصور الوسطى. وقد كتب مؤرخ الطب العربي وهو دونالد كامبل عن تأثير الزهراوي على أوروبا قائلاً: "عملت طرق الزهراوي على إلغاء طرق جالينوس، وعملت على الحفاظ على مركزٍ متميّز في أوروبا لمدة خمسمئة عام... كما ساعد الزهراوي على رفع مكانة الجراحة في دول أوروبا المسيحيّة...". أما بيترو أرغالات فقد وصف الزهراوي بأنه رئيس كل الجراحين دون أدنى شك. وقد ظل تأثير الزهراوي حتى جاء عصر النهضة،
 وقد كرّمته إسبانيا من خلال إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة قرطبة بالقرب من جامع قرطبة.

 أعمال الزهراوي ومؤلفاته
 اخترع الزهراوي العديد من الأدوات الجراحيّة، والتي كان يفحص بها الإحليل الداخلي، وأيضاً كان يعالج أمراضاً عديدة بطريقة الكي، ويُعتبر الزهراوي أول من وصف (الحمل المنتبذ)، كما كان هو أوّل من وضع أنواع مختلفة ومتعدّدة لأنابيب البذل، وهو أيضاً أول من وضع علاجٍ لـ(التؤلول)، وكان ذلك عن طريق استخدامه لمادةٍ كاوية إضافة إلى أنبوبٍ حديدي، وكان الزهراوي أول من استخدم خطافاتٍ مزدوجة وذلك أثناء إجراء العمليّات

الأحد، 13 ديسمبر 2020

وصفحة من كتاب6

165.#أمسية
قصص من
القرآن الكريم
~~~~~~~~
 قصة
ناقة صالح
أرسل الله تعالى
(النبيّ صالح عليه السلام)
إلى قبيلة ثمود؛ ليدعوهم إلى عبادته، وطلب قومه منه آيةً تدلّ على صدقه، وذلك بأن يُخرج لهم ناقة عُشَراء، من صخرة صمّاء فقد عيّنوها بأنفسهم؛ فاستجاب لهم (صالح عليه السلام) بشرط أن يؤمنوا به؛ فدعا ربه فأعطاهم ما سألوا، وولدت الناقة،
وكان للقوم بئر ماء يشربون منه، وعيّن (صالح عليه السلام) للناقة وابنها يوماً يشربان من ماء البئر، وللقوم يوم، وفي اليوم الذي تشرب فيه الناقة كانوا يحلبونها ويملؤون أوانيهم وأوعيتهم من حليبها، ولكنّهم طمعوا في أن يستفردوا بماء البئر في كلّ يوم، وبسبب تكذيبهم (لصالح عليه السلام) وبالرغم من تحذيره لهم من قتل ناقة الله تعالى-إلّا أنهم قتلوها، فغضب الله تعالى- عليهم، وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم، والرجفة من تحتهم،
ومن ذلك قوله تعالى-:
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّـهِ نَاقَةَ اللَّـهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ
رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا)
[33][34]
~~~~~~~~
لنا لقاء
إن شاء الله
وقصص من القرآن
وسلسلة حكايات قرانية

وصفحة من كتاب5

489.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
مصاحف
وكتب تاريخيّة 
ذكر
مصحف السلطان شعبان 
صاحب هذا المصحف هو السلطان شعبان تولى الحكم وعمره اثني عشر عاماً، اعتلى العرش في (العاشر من شعبان 764 هـ / 30 مايو 1363م)  فلما كان (يوم الثلاثاء آخر ذي القعدة) أشيع موت أم الأشرف شعبان، فعدوا بها وهي ميتة
من الروضة، وطلعت جنازتها من الصليبة، ومشى قدامها سائر الأمراء وحمل نعشها الأمراء المقدمين، وكان قدامها كفارة على عدة حمالين، فلما وصلت إلى سبيل المؤمن، نزل السلطان من القلعة وصلى عليها وتوجهوا بها إلى المسجد الذي أنشأته في التبانة فدفنت به.
وفي هذا المسجد كان يوجد هذا (المصحف الذي نراه اليوم في دار الكتب المصرية) 
يقول ابن إياس: وكانت خيرة في سعة من المال، ولها بر ومعروف ولا سيما ما فعلته في مدرستها من وجوه الخير، وقررت بها حضوراً وصوفية، ومكتباً للأيتام، وحوضاً وسبيلاً وبنت الربع المعروف بربع أم السلطان وبنت قيسارية الجلود التي بخط الدكن المخلق. فلما ماتت كثر عليها الحزن والأسف من الناس، فإنها كانت واسطة خير تشفع عند ابنها السلطان في أصحاب الجرائم فلا يرد لها شفاعة. ويقول ابن إياس: ومن غرائب الاتفاق أن لما ماتت أم السلطان رثاها الأديب شهاب الدين أحمد المعروف بالأعرج السعدي بهذين البيتين:
(في مستهل الشهر من ذي الحجة  كانت صبيحة موت أم الأشرف  
فالله يرحمها ويعظم أجرها)   
وفي عصر الأشرف شعبان
هجم الفرنجة على موانئ الدولة المملوكية مثل الإسكندرية وطرابلس في الشام في
(سنة 763 هـ / 1366م)
ظهرت سفن ملك قبرص مع سفن من البندقية وجنوه ورودس أمام الإسكندرية وهاجموها
بالفعل، ونهبوها
ولكن الجيش المصري
أقبل، واستطاع أن يأسر خمسة آلاف أسير منهم، وقد انتقم جيش السلطان شعبان من هذه الغارات بالإغارة على مملكة أرمينية التي كانت حليفة لملك قبرص، وفتحوا مدينة سياس وسيس وأسروا ملك أرمينية نفسه وحملوه
إلى القاهرة.
~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب 
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 197، ص 200)

صحفه من كتاب 4

489.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
مصاحف
وكتب تاريخيّة 
ذكر
مصحف السلطان شعبان 
صاحب هذا المصحف هو السلطان شعبان تولى الحكم وعمره اثني عشر عاماً، اعتلى العرش في (العاشر من شعبان 764 هـ / 30 مايو 1363م)  فلما كان (يوم الثلاثاء آخر ذي القعدة) أشيع موت أم الأشرف شعبان، فعدوا بها وهي ميتة
من الروضة، وطلعت جنازتها من الصليبة، ومشى قدامها سائر الأمراء وحمل نعشها الأمراء المقدمين، وكان قدامها كفارة على عدة حمالين، فلما وصلت إلى سبيل المؤمن، نزل السلطان من القلعة وصلى عليها وتوجهوا بها إلى المسجد الذي أنشأته في التبانة فدفنت به.
وفي هذا المسجد كان يوجد هذا (المصحف الذي نراه اليوم في دار الكتب المصرية) 
يقول ابن إياس: وكانت خيرة في سعة من المال، ولها بر ومعروف ولا سيما ما فعلته في مدرستها من وجوه الخير، وقررت بها حضوراً وصوفية، ومكتباً للأيتام، وحوضاً وسبيلاً وبنت الربع المعروف بربع أم السلطان وبنت قيسارية الجلود التي بخط الدكن المخلق. فلما ماتت كثر عليها الحزن والأسف من الناس، فإنها كانت واسطة خير تشفع عند ابنها السلطان في أصحاب الجرائم فلا يرد لها شفاعة. ويقول ابن إياس: ومن غرائب الاتفاق أن لما ماتت أم السلطان رثاها الأديب شهاب الدين أحمد المعروف بالأعرج السعدي بهذين البيتين:
(في مستهل الشهر من ذي الحجة  كانت صبيحة موت أم الأشرف  
فالله يرحمها ويعظم أجرها)   
وفي عصر الأشرف شعبان
هجم الفرنجة على موانئ الدولة المملوكية مثل الإسكندرية وطرابلس في الشام في
(سنة 763 هـ / 1366م)
ظهرت سفن ملك قبرص مع سفن من البندقية وجنوه ورودس أمام الإسكندرية وهاجموها
بالفعل، ونهبوها
ولكن الجيش المصري
أقبل، واستطاع أن يأسر خمسة آلاف أسير منهم، وقد انتقم جيش السلطان شعبان من هذه الغارات بالإغارة على مملكة أرمينية التي كانت حليفة لملك قبرص، وفتحوا مدينة سياس وسيس وأسروا ملك أرمينية نفسه وحملوه
إلى القاهرة.
~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب 
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 197، ص 200)

صحفه من كتاب3

490.#أصطباحة
صفحة من كتاب
~~~~~~~~~
مصاحف وكتب تاريخيّة
وصف
مصحف المؤيد شيخ
عن مصحف السلطان المؤيد
الذي خصصه لمسجده ولكن تاريخ وقف المصحف وتاريخ الانتهاء من بناء المسجد متزامنان إذن هذا المصحف كتب خصيصاً بمناسبة انتهاء عمارة المسجد.
في (عام 1417 ميلادية)
أي العام الذي انتهت فيه عمارة المسجد، أوقف السلطان المؤيد شيخ حموي، مصحفاً كريماً، كتبه موسى بن إسماعيل الحجيني، وهذا المصحف موجود الآن في دار الكتب المصرية، وهو كبير الحجم، تكثر فيه زخرفة الصفحة الاستهلالية، به حليات على شكل مشكاة رسمت داخلها زهور نباتية، وأهلة متناسقة الألوان في المربع المركزي الذي يحيط به إطاران متداخلان والذي نجد فوقه وتحته المستطيلين اللذين يضمان الآيات القرآنية المكتوبة بخط كوفي، أما السور القرآنية فمكتوبة بالخط الثلث ويحتضن الجميع إطار ضيق يأتي بعده الإطار الخارجي الذي يحيط بالصفحتين المتقابلتين. والمصحف بحالة جيدة وألوانه زاهية كأنها رسمت بالأمس.
في دار الكتب المصرية يوجد أيضاً مصحف آخر للسلطان المؤيد، أوقفه في (سنة 1421م) (815 هجرية) ولكنه غير كامل، والجزء المعروض منه، ينتهي بسورة الكهف أي يحتوي على حوالي نصف القرآن الكريم. وهذا المصحف الجميل محلى بالذهب. والألوان الزاهية، والنقوش البديعة الرائعة عند أوائل السور المكتوبة بالخط الكوفي المملوكي، وفي أوله وآخره وبآخر الآيات وبالهامش منقوش بنقش جميل ومجدول بالذهب أيضاً.
وكلا المصحفين يتميزان بجمال الزخرفة، والألوان المتناسقة في هدوء والزخارف التي تكاد تقترب من شكل المنمنمات الدقيقة. وقد كتب هذان المصحفان في زمن اتسم بالاستقراء النسبي، إذ كان السلطان المؤيد من سلاطين المماليك العظام، فقد حكم منذ (سنة 816 هجرية) وحتى عام 822 هجرية،أي حوالي ثماني سنوات) وهذه مدة طويلة نسبياً في حكم السلاطين المماليك، كان يعرف باسم الخاصكي المجنون. وهو الثامن والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الرابع من سلاطين المماليك الجراكسة، بويع بالسلطنة بعد خلع الخليفة العباسي في
(يوم الاثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة، وهكذا يكون المصحف الأول الذي نراه في دار الكتب المصرية قد أوقفه السلطان المؤيد بعد أربع سنوات من توليه الحكم وفي هذه السنة تم بناء مسجد المؤيد بجوار باب زويلة، أحد أبواب القاهرة وفي هذا المسجد كانت توجد عدة مصاحف للسلطان المؤيد لم يصلنا منها إلا هذين المصحفين. وعلى هذا يكون هذا المصحف قد أوقف من قبل السلطان بمناسبة انتهاء البناء في مسجده.
أما المصحف الثاني الموجود في دار الكتب ، والذي يحمل اسم الملك المؤيد فيرجع تاريخه إلى (سنة 825 هجرية) ويكون بذلك قد كتب في آخر سنة حكم  السلطان المؤيد (824 هجرية) وانتهى العمل فيه بعد موت السلطان ويبدو أن السلطان قد أوقفه خلال فترة مرضه تقرباً إلى الله تعالى، إذ تذكر لنا المراجع التاريخية أنه (مرض مرضاً شديداً في آخر حياته، وكانت مدة سلطنة الملك المؤيد، شيخ بالديار المصرية والبلاد الشامية، ثمان سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وكان عمره عندما مات خمس وستين سنة)
يقول أبن إياس:
كان (ملكاً جليلاً، كفء للسلطنة، عارفاً بأحوال المملكة وافر العقل بسيط اليد بالعطايا، مديد الباع في الحرب. خفيف الركائب، سريع الرضا، ومصارعاً وقت الغضب طويل الروح عند المحاكمات كامل الهيبة
~~~~~~~~
تحياتى للجميع
وصفحة من كتاب
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 194- 197)

صفحه من كتاب ٢

491.#أصطباحة
صفحة من كتاب 
~~~~~~~~~~
مصاحف
وكتب في التاريخ 
وصف مصحف
السلطان الناصر فرج بن برقوق 
هذا مصحف
من آيات الفن العربي
مصحف فرج بن برقوق
جاء مصحف الناصر فرج ضخماً رقيقاً هادئاً،رائعاً واتسمت زخارفه
بالوقار الجميل، الزخارف الدائرية المتعانقة المتشابكة في الصفحة الاستهلالية، والإطار المذهب الهادئ الذي يحيط بالصفحتين الأولى والثانية، ثم تتابع الصفحات بدون إطارات مذهبة أو مزخرفة، حيث الخط يمضي سلساً عبر الصفحات الوردية اللون، خط الثلث الواضح، في كل صفحة يمنى وحدتين زخرفيتين فقط، العلوية دائرية مستوحاة من شكل قرص الشمس بأشعتها وداخلها دائرة أصغر حجماً ملونة والوحدة الزخرفية الموجودة على أسفل، تتخذ شكل ورقة الشجر المنسقة الحواف، حيث يوجد داخلها إطار به دوائر متداخلة.وفي كل صفحة يمنى وحدتان زخرفيتان، دائرتان، إنها نفس الوحدة الدائرية الموجودة في أعلى الصفحة اليمنى، فواتح السور وعناوينها داخل مستطيل تتخلله أشكال دائرية، وعلى الرغم من الألوان الهادئة التي تتخلله إلا أن أبرز ما فيه تلك الحروف البيضاء التي تشكل أسماء السور وعدد آياتها، الطابع العام للزخارف هادئ، يتناسب من الأثر المعماري الذي وضع فيه المصحف تلك الخانقاه... 
عندما توفي السلطان برقوق لم يدفن بمدرسته التي أنشأها بين القصرين، وإنما أوصى أن يدفن تحت أقدام المتصوفة والفقراء بالصحراء، وأوصى ابنه فرج أن يبني فوقهم تربة، وقام فرج بتنفيذ وصية والده، وبدأ في بناء تربة ومسجد ومدرسة وخانقاه، كذلك أخذ في بناء مدينة حولها عامرة بأسواقها وخانقائها، وحماماتها، وأوقف مالاً لكتابة مصحف شريف يوضع
في الخانقاه، وهو
(المصحف الذي نراه الآن في معرض دار الكتب المصرية) والموضوع على بعد خطوات من مصحف والده السلطان برقوق.
وهذه الخانقاه تقع الآن في الجزء البحري من قرافة المماليك التي يطلق عليه خطأ اسم (مقابر الخلفاء) بدأ الناصر فرج في إنشائها (سنة 801 هجرية) (1398/ 1399م) واستغرق البناء فيها اثني عشر عاماً، إذ انتهى (عام 813 هجرية) (1410/ 1411م). وهي أضخم تربة وجدت في جميع جبانات مصر، وأعظمها مساحة
وأكثرها نفقة.
وعلى الرغم أن هذا المبنى أعد في الأصل ليكون مدفناً لأسرة برقوق، إلا أنه استعمل كمدرسة تدرس فيها العلوم الشرعية، ومسجداً جامعاً متسع الأرجاء استكمل كل معدات الصلاة فضلاً عن إلحاقه بخانقاه كبير للصوفية، والخانقاه متناسقة الأجزاء، تماماً كزخارف المصحف المتماثلة في تناسق رائع، في واجهتها الغربية سبيلان يعلوهما مكتبان بكل من طرفيها البحري والقبلي. تذكران الناظر بهاتين الوحدتين الزخرفيتين في الصفحات اليمنى من المصحف، ولها مدخلان، أحدهما بالجانب الغربي، والآخر بالجانب البحري، يحيط بها إيوانات أربعة، القبلي والبحري منهما متقابلان ومتساويان طولاً وعرضاً وكلاهما مكون من رواق واحد، أما الشرقي فمكون من ثلاثة أروقة، توجد قبتان ضخمتان، دفن بالبحرية، الملك الظاهر برقوق المتوفى (سنة 801 هجرية) (1398/ 1399م) وأولاده، ومنهم المنصور عبد العزيز المتوفى سنة 801 هجرية ودفن بالقبة القبلية المعدة لدفن النساء ابنة الناصر فرج خوند شقرا المتوفاة سنة 778هـ (1382م).
نقرأ على عامود خاص أمام قبر برقوق نقش عليه اسمه وتاريخ وفاته، وتقع خلاوي الصوفية والحجرات والمرافق فوق الإيوانين البحري والقبلي ويتوصل إليهما من مراق متعددة بالصحن والطرقات، ويوجد بالإيوان الشرقي منبر الحجر المحلى بالزخارف المحفورة، وفي هذا المكان كان يوجد المصحف. تنسق رائع بين المصحف والخانقاه، هل جاء ذلك وليد الصدفة أم أن هذا بتأثير هذه البقعة النائية، من الصحراء، حيث بنيت الخانقاه التي أوقف
من أجلها المصحف.
لقد حاول السلطان فرج بن برقوق أن يحيط الخانقاه بمظاهر الحياة، فبنى ما يشبه مدينة جديدة، لكنه مات قبل أن يدرك غايته كلها، فخرب ما قام بإنشائه بعد وفاته، ولم يبق من تلك المباني سوى هذا الأثر الجليل
من العمارة. وهذا الأثر النفيس من الفن الزخرفي، وفن الخط العربي متمثلاً في........ 
هذا المصحف الشريف
مصحف السلطان
فرج بن برقوق
رحمه الله
~~~~~~~~
تحياتى للجميع 
وصفحة من كتاب 
(جمال الغيطاني)
(ملامح القاهرة في ألف سنة)
(دار نهضة مصر، 1997)
(ص 192- 194)